« من عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ، أما بعد : فإنك سرت إلى مصر ومن معك ، وبها جموع الروم ، وإنما معك نفر يسير ، ولعمري لو نكّل بك ما سرت بهم ، فإن لم تكن بلغت مصر فارجع » .
( خطط المقريزي 1 : 288 ، وحسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1 : 46 )
163 - كتاب عمر إلى عمرو بن العاص
وسار عمرو بن العاص إلى أن بلغ « الفرما » فقاتله بها الروم قتالا شديدا ثم فتحها اللّه على يديه ، وتقدم إلى بلبيس ففتحها ، ومضى حتى أتى أمّ دنين « 1 » فناهضوه مناهضة عنيفة وأبطأ عليه الفتج ، فكتب إلى عمر يستمده فأمده بأربعة آلاف ، فسار بمن معه حتى نزل على حصن يا بليون « 2 » وقاتلهم قتالا شديدا يصبّحهم ويمسّيهم ، فلما أبطأ عليه الفتح كتب إلى عمر يستمده ، فأمده بأربعة آلاف رجل ، على كل ألف رجل منهم رجل وكتب إليه :
« إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل ، منهم رجال مقام الألف : الزّبير بن العوام والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصّامت ، ومسلمة بن مخلد ، واعلم أن معك اثنى عشر ألفا ، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة » .
وحاصر عمرو الحصن سبعة أشهر حتى فتحه .
( حسن المحاضرة 1 : 47 وخطط المقريزي 1 : 289 )
164 - عهد عمرو بن العاص لأهل مصر
ولما رأى القبط أن لا طاقة لهم بحرب قوم فلّوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم ، طلبوا الصلح ، فقبل منهم عمرو بن العاص ، وكتب لهم كتابا . صورته :
هامش
( 1 ) هي قرية كانت على النيل ، وموقعها الآن ما بين عابدين والأزبكية بالقاهرة - ومن ذلك تعلم أن النيل غير مجراه منذ ذلك العهد وتحول إلى الغرب .
( 2 ) هو حصن قديم لا يعرف مؤسسه ، وقيل بناه الفرس أيام ملكوا مصر ، وقد جدده الإمبراطور تراجان على الطراز الرومان ، ولا تزال بعض مبانيه باقية إلى الآن بالقرب من كنيسة ماري جرجس بمصر القديمة ، وكان العرب يسمونه قصر الشمع .