« أما بعد : فإنه جاءني كتابك تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية ، على أن تردّ عليه ما أصيب من سبايا أرضه ، ولعمري لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحبّ إلىّ من فئ يقسم ، ثم كأنه لم يكن ، فأعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية ، على أن تخيّروا من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين دين قومه ، فمن اختار منهم الإسلام ، فهو من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه ، فأمّا من تفرق من سبيهم بأرض العرب فبلغ مكة والمدينة واليمن ، فإنا لا نقدر على ردهم ، ولا نحبّ أن نصالحه على أمر لا نفى له به » .
فبعث عمرو إلى صاحب الإسكندرية يعلمه الذي كتب به أمير المؤمنين ، فقال قد فعلت .
( تاريخ الطبري 4 : 227 )
167 - كتاب عمر إلى عمرو بن العاص
وروى أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية همّ أن يسكنها ، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في ذلك ، فسأل عمر الرسول : هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النيل ، فكتب إلى عمرو :
« إني لا أحب أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف » .
فتحوّل عمرو من الإسكندرية إلى الفسطاط .
( خطط المقريزي 1 : 167 ، حسن المحاضرة 1 : 57 )
168 - كتاب عمرو بن العاص إلى عمر
ولما استقرّ عمرو بن العاص على ولاية مصر ، كتب إليه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن صف لي مصر ، فكتب إليه :