« بسم اللّه الرحمن الرحيم : هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملّتهم وأموالهم ، وكنائسهم وصلبهم ، وبرّهم وبحرهم ، لا يدخل عليهم شئ من ذلك ، ولا ينتقص ، ولا تساكنهم النّوبة .
وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية - إذا اجتمعوا على هذا الصلح وانتهت زيادة نهرهم - خمسين ألف ألف ، وعليهم ما جنى لصوتهم « 1 » ، فإن أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء « 2 » بقدرهم ، وذمّتنا ممن أبى بريئة .
وإن نقص نهرهم عن غايته إذا انتهى ، رفع عنهم بقدر ذلك ، ومن دخل في صلحهم من الروم والنّوبة ، فله مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم ، ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ، أو يخرج من سلطاننا ، وعليهم ما عليهم أثلاثا ، في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم .
على ما في هذا الكتاب عهد اللّه وذمته ، وذمة رسوله ، وذمة الخليفة أمير المؤمنين ، وذمم المؤمنين .
وعلى النّوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا ، وكذا وكذا فرسا ، وعلى أن لا يغزوا ، ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة » :
شهد الزّبير ، وعبد اللّه ، ومحمد ابناه ، وكتب وردان وحضر .
( تاريخ الطبري 4 : 229 ، وصبح الأعشى 13 : 324 ، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 : 24 )
165 - كتاب عمر إلى عمرو بن العاص
ثم خرج عمرو إلى الإسكندرية لقتال من تجمع بها من الروم ، وأقام على حصارها أربعة عشر شهرا ، حتى فتحها يوم الجمعة مستهلّ المحرم سنة عشرين ه .
هامش
( 1 ) اللصوت جمع لصت مثلث اللام وهو اللص ، وفي رواية صبح الأعشى « وعليه ممن جنى نصرتهم » أي وعلى عمرو أن ينصرهم ويعينهم على من اعتدى عليهم ، مقابل دفعهم الجزية .
( 2 ) الجزية ما يؤخذ من الذي ، والجمع جزى كإلى وجزى كحمل وجزاء كجبال .