تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

153 - كتاب عمر إلى أبى عبيدة

وقد كان أهل الشأم حصروا أبا عبيدة وأصحابه فأصابهم جهد ، فكتب إليه عمر : « سلام عليك ، أما بعد : فإنه لم تكن شدة إلا جعل اللّه بعدها فرجا ، ولن عسر يسرين « 1 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .

154 - رد أبى عبيدة على عمر

فكتب إليه أبو عبيدة : « سلام عليك ، أما بعد : فإن اللّه تبارك وتعالى قال :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
هامش
( 1 ) أي أن اللّه يبدل المؤمن بعسره يسرا في الدنيا ويسرا في الآخرة ، أي فرجا عاجلا في الدنيا وثوابا آجلا في الآخرة . « وجاء في لسان العرب : قال اللّه تعالى :« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراًإنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »روى عن ابن مسعود أنه قرأ ذلك وقال : لا يغلب عسر يسرين ، وسئل أبو العباس عن تفسير قول ابن مسعود ومراده من هذا القول . فقال : قال الفراء : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين ، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي تقول من ذلك : إذا كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، وإذا أعدته بالألف واللام فهي هي تقول من ذلك : إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم فالثاني هو الأول قال أبو العباس : وهذا معنى قول ابن مسعود ، لأن اللّه تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علم أنه هو ، ولما ذكر يسرا ثم أعاده بلا ألف ولام علم أن الثاني غير الأول ، فصار العسر الثاني العسر الأول ، وصار يسر ثان غير يسر بدأ بذكره » . وجاء في حاشية الصبان في أول باب النكرة والمعرفة : « قالوا إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإن أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كانت نفس الأولى ، وحملوا على ذلك ما روى : لن يغلب عسر يسرين . . . . الخ » :
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 181 | أحمد زكي صفوت