تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
« أمّا قولكم : « اخرجوا من بلادنا ، فلستم لها بأهل » فلعمري ما كنا لنخرج منها ، وقد دخلناها وورّثناها اللّه منكم ، ونزعناها من أيديكم وإنما البلاد بلاد اللّه ، والعباد عباده ، وهو ملك الملوك ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، وأمّا ما ذكرتم من بلادنا وزعمتم أنها بلاد البؤس والشقاء ، فقد صدقتم ، وقد أبدلنا اللّه بها بلادكم بلاد العيش الرّفيغ « 1 » ، والسّعر الرّخيص ، والفواكه الكثيرة ، فلا تحسبونا بتاركيها ، ولا منصرفين عنها ، ولكن أقيموا لنا فو اللّه لا نجشّمكم إتياننا ، ولنأتينّكم إن أقمتم لنا » . فكتبت إليك حين نهضت إليهم ، متوكّلا على اللّه ، راضيا بقضاء اللّه ، واثقا بنصر اللّه ، كفانا اللّه وإياك والمؤمنين مكيدة كل كائد ، وحسد كل حاسد ، ونصر اللّه أهل دينه نصرا عزيزا ، وفتح لهم فتحا يسيرا ، وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا » . ( فتوح الشأم ص 109 )

122 - رد عمر على أبى عبيدة

فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة ابن الجرّاح ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن كتابك جاءني بنفير الروم إليك ، ومنزلهم الذي نزلوا به ، ورسالتهم التي أرسلوا ، وبالذي رجعت إليهم فيما سألوك ، وقد سددت بحجتك ، وأوتيت رشدك ، فإن أتاك كتابي هذا وأنتم الغالبون ، فكثيرا ما نذكر من ربنا الإحسان إلينا وإليكم ، وإن أتاكم وقد أصابكم نكب « 2 » ، أو قرح فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تستكينوا ،
هامش
( 1 ) الرفاغة والرفاغية : سعة العيش والخصب والسعة ؛ وعيش أرفغ ورافغ ورفيغ : خصيب واسع طبب ، وفعله ككرم ، وفي الأصل « العيش الرفيع » بالعين ، والمعنى عليه مستقيم ، ولكنه بالغين أحسن . ( 2 ) النكب والنكبة : المصيبة . القرح : الجرح وعض السلاح ونحوه . وهن يهن : ضعف .