« حيّا اللّه هذه الوجوه ، وجعلني فداءها ، إني قد أمرت طائفي بالليل أن لا يرى أحدا إلا أتاني به ، وإن كنت أنا هو » ، ثم نزل .
* * * وخطب عبد اللّه بن عامر « 1 » بالبصرة في يوم أضحى ، فأرتج عليه ، فمكث ساعة ، ثم قال :
« واللّه لا أجمع عليكم عيّا ولؤما ، من أخذ شاة من السّوق فهي له ، وثمنها علىّ » .
* * * قال الجاحظ : ولما حصر عبد اللّه بن عامر على منبر البصرة ، شقّ ذلك عليه ، فقال له زياد : « أيها الأمير ، إنك إن أقمت عامّة من ترى ، أصابه أكثر مما أصابك » .
* * * وكان سعيد بن بحدل الكلبىّ على قنّسرين « 2 » ، فوثب عليه زفر بن الحارث ، فأخرجه منها ، وبايع لابن الزبير « 3 » ، فلما قعد زفر على المنبر قال : « الحمد للّه الذي أقعدني مقعد الغادر الفاجر » ، وحصر ، فضحك الناس من قوله .
* * * وصعد عدىّ بن أرطاة « 4 » المنبر ، فلما رأى جماعة الناس حصر فقال : « الحمد للّه الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم » .
* * * وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما رآهم شفنوا « 5 » أبصارهم ، وفتحوا أسماعهم نحوه ،
هامش
( 1 ) انظر هامش الجزء الأول ص 355 .
( 2 ) كورة بالشأم .
( 3 ) انظر هامش الجزء الثاني ص 141 .
( 4 ) كان عامل يزيد بن عبد الملك على البصرة .
( 5 ) شفنة كضربة وعلمه شفونا : نظر إليه بمؤخر عينيه ، أو رفع طرفه ناظرا إليه كالمتعجب أو كالكاره