وأنتم إلى إمام فاعل « 1 » ، أحوج منكم إلى إمام قائل « 2 » » ، ثم نزل ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه .
* * * وكان يزيد بن المهلّب ولّى ثابت قطنة « 3 » بعض قرى خراسان « 4 » ، فلما صعد المنبر يوم الجمعة ، قال : الحمد للّه ، ثم أرتج عليه ، فنزل وهو يقول :
فإلّا أكن فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
فقيل له : « لو قلتها فوق المنبر ، لكنت أخطب الناس » .
* * * وخطب معاوية بن أبي سفيان لما ولى ، فحصر فقال :
« أيها الناس : إني كنت أعددت مقالا أقوم به فيكم ، فحجبت عنه ، فإن اللّه يحول بين المرء وقلبه ، كما قال في كتابه « 5 » ، وأنتم إلى إمام عدل ، أحوج منكم إلى إمام خطيب ، وإني آمركم بما أمر اللّه به ورسوله ، وأنهاكم عما نهاكم اللّه عنه ورسوله ، وأستغفر اللّه لي ولكم » .
* * * وصعد خالد بن عبد اللّه القسرىّ يوما المنبر بالبصرة ليخطب فأرتج عليه ، فقال :
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار : « إمام عادل » .
( 2 ) وفي أمالي السيد المرتضى أن هذا القول يروى لعثمان بن عفان ، وفي روايتها : « إمام فعال » و « إمام قوال » بصيغة المبالغة ، وفي الأغانى أنه يروى لثابت قطنة ، وفيه : « أمير فعال » و « أمير قوال » .
( 3 ) هو ثابت بن كعب ، ولقب قطنة لأن سهما أصابه في إحدى عينيه ، فذهب بها في بعض حروب الترك ، فكان يجعل عليها قطنة ، وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية ، وكان في صحابة يزيد بن المهلب ، وكان يوليه أعمالا من أعمال الثغور ، فيحمد فيها مكانه لكفايته وشجاعته ، وقد مال إلى قول المرجئة ، وله قصيدة في الإرجاء ، انظر ترجمته في الأغانى ج 13 ص 47 .
( 4 ) وفي رواية : أنه خطب على منبر سجستان ، وفي رواية الطبري : « فخطب الناس فحصر فقال :
« من يطع اللّه ورسوله فقد ضل » وأرتج عليه فلم ينطق بكلمة ، فلما نزل عن المنبر قال البيت المذكور .
( 5 ) الآية الكريمة :« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ».