فقال بعضهم : قل في الزيت ، فقال : « الزيت مبارك « 1 » ، فكلوا منه وادّهنوا » .
قال : فهو قول الشّطّار « 2 » اليوم ، إذا قيل لم فعلت ذا ؟ فقل في شأن الزيت ، وفي حال الزيت .
* * * وروى الجاحظ أنه قيل لرجل من الوجوه : قم فاصعد المنبر وتكلم ، فلما صعد حصر وقال : « الحمد للّه الذي يرزق هؤلاء » وبقي ساكتا فأنزلوه . وصعد آخر ، فلما استوى قائما ، وقابل بوجهه وجوه الناس ، وقعت عينه على صلعة « 3 » رجل فقال :
« اللهمّ العن هذه الصّلعة » .
* * * وقيل لوازع اليشكرىّ : قم فاصعد المنبر وتكلم ، فلما رأى جمع الناس قال :
« لولا أن امرأتي لعنها اللّه حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمّعت ، وأنا أشهدكم أنها منى طالق ثلاثا » .
* * * ودعى أيوب بن القرّيّة لكلام ، فاحتبس القول عليه ، فقال : « قد طال السّمر ، وسقط القمر ، واشتد المطر ، فما ذا ينتظر ؟ » فأجابه فتى من عبد القيس فقال :
« قد طال الأرق ، وسقط الشّفق ، وكثر اللّثق « 4 » ، فلينطق من نطق » .
* * *
هامش
( 1 ) يشير إلى الآية الكريمة :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍ ».
( 2 ) الشطار جمع شاطر : وهو من أعيا أهله خبثا ، والمراد به هنا أهل الدعارة وأصحاب النوادر والتنكيت والفكاهات .
( 3 ) الصلعة : موضع الصلع .
( 4 ) لثق يوما كفرح : ركدت ريحه وكثر نداه .