شعرة في لقمتك يا أعرابي ، قال ، وإنك لتراعينى مراعاة من يبصر الشعرة في لقمتى ! واللّه لا واكلتك أبدا » ، فقال : استرها يا أعرابي ، فإنها زلة ، ولا أعود لمثلها » .
* * * وقال الأصمعي : قلت لأعرابى : أتهمز « 1 » إسرائيل ؟ قال : إني إذن لرجل سوء ، قلت له : أفتجرّ فلسطين ؟ قال : إني إذا لقوىّ .
* * * وسمع أعرابي إماما يقرأ :
« وَلا تُنْكِحُوا
« 2 »
الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا »
- قرأها بفتح التاء - فقال : ولا إن آمنوا أيضا لم ننكحهم ، فقيل له إنه يلحن وليس هكذا يقرأ ، فقال : « أخّروه قبحه اللّه ! لا تجعلوه إماما ، فإنه يحلّ ما حرّم اللّه » .
( العقد الفريد 2 : 100 - 105 )
* * * وخطب أعرابي فلما أعجله بعض الأمر عن التصدير بالتحميد ، والاستفتاح بالتمجيد ، قال : « أما بعد ، بغير ملال لذكر اللّه ، ولا إيثار غيره عليه ، فإنا نقول كذا ، ونسأل كذا » فرارا من أن تكون خطبته بتراء وشوهاء « 3 » .
( البيان والتبيين 212 : 215 )
* * * ودفعوا إلى أعرابية علكا « 4 » لتمضغه ، فلم تفعل ، فقيل لها في ذلك ، فقالت :
« ما فيه إلا تعب الأضراس ، وخيبة الحنجرة » . ( البيان والتبيين 2 : 47 )
* * *
هامش
( 1 ) من معاني الهمز : الغمز .
( 2 ) أي تزوجوا .
( 3 ) وكانوا يسمون الخطبة التي لم يبتدئ صاحبها بالتحميد ، ويستفتح كلامه بالتمجيد « البتراء » ويسمون التي لم توشح بالقرآن وتزين بالصلاة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « الشوهاء » .
( 4 ) العلك : اللبان ( بالضم ) .