وقال أعرابي : « اللهم إني أسألك ميتة كميتة أبى خارجة ، أكل بذجا « 1 » ، وشرب مشعلا « 2 » ، ونام في الشمس ، فمات دفآن شبعان ريّان » .
* * * وقيل لأبى المخشّ الأعرابي : أيسرّك أنك خليفة ، وأن أمتك حرّة ، قال : لا واللّه ما يسرّنى ، قيل له : ولم ؟ قال ، « لأنها كانت تذهب الأمّة ، وتضيع الأمة » .
* * * وحضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك ، فجعل يمرّ إلى ما بين يديه ، فقال له الحاجب مما يليك فكل يا أعرابي ، فقال : من أجدب انتجع ، فشقّ ذلك على سليمان وقال للحاجب : إذا خرج عنا فلا يعد إلينا .
* * * وشهد بعد هذا سفرته أعرابي آخر ، فمرّ إلى ما بين يديه أيضا ، فقال له الحاجب ، مما يليك فكل يا أعرابي ، قال : من أخصب تخيّر ، فأعجب ذلك سليمان ، فقربه وأكرمه وقضى حوائجه .
« وحضر أعرابي سفرة سليمان بن عبد الملك ، فلما أتى بالفالوذج ، جعل يسرع فيه ، فقال سليمان : أتدري ما تأكل يا أعرابي ، فقال : بلى يا أمير المؤمنين إني لأجد ريقا هنيئا ، ومزدردا « 3 » ليّنا ، وأظنه الصراط المستقيم الذي ذكره اللّه في كتابه ، فضحك سليمان وقال : أزيدك منه يا أعرابي ؟ فإنهم يذكرون أنه يزيد في الدّماغ ، قال :
كذبوك يا أمير المؤمنين ، لو كان كذلك لكان رأسك مثل رأس البغل ! » .
* * * « وحضر سفرة سليمان أعرابي ، فنظر إلى شعرة في لقمة الأعرابي ، فقال : أرى
هامش
( 1 ) البذج : ولد الضأن .
( 2 ) المشعل : شيء من جلود له أربع قوائم ينبذ فيه ، وشرب مشعلا أي شرب ما فيه .
( 3 ) ازدرده : ابتلعه .