أين ذوو الراحات زادت حسرة * إذ جنبوا إلى الثرى وانتقلوا « 1 »
لم تدفع الأحباب عنهم غير أن * بكوا على فراقهم وأعولوا
اللّه في نفسك أولى من له * ذخرت نصحا وعتابا يقبل « 2 »
لا تتركنها في عمى وحيرة * عن هول ما بين يديها تغفل
حقّر لها الفاني ، وحاول زهدها * وشوّقها إلى الذي تستقبل
وفد إلى اللّه بها مضطرة * حتى ترى السّير عليها يسهل « 3 »
هو الفناء ، والبقاء بعده * واللّه عن حكمته لا يسأل
يا قرّة العين ويا حسرتها * يوم يوفّى النّاس ما قد عملوا
يا طرد « 4 » المخالفة ، إنكم مدركون ، فاستبقوا باب التوبة ، فإن ربّ تلك الدار يجير ولا يجار عليه
« فَإِذا أَمِنْتُمْ
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
. يا طفيلية الهمّة ، دسّوا أنفسكم بزمر التائبين ، وقد دعوا إلى اللّه دعوة الحبيب ، فإن لم يكن أكل فلا أقلّ من طيب الوليمة ، قال بعض العارفين : إذا عقد التائبون الصلح مع اللّه تعالى ، انتشرت رعايا الطاعة في عمالة الأعمال ،
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها . وَوُضِعَ الْكِتابُ »
معاني هذا المجلس واللّه نسيم سحر ، إذ استنشقه مخمور الغفلة أفاق ، سعوط « 5 » هذا الوعظ ينقض « 6 » إن شاء اللّه زكمة البطالة ، إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ، إكسير « 7 » هذا الكتاب يلقّب بحكمة جابر « 8 » ، القلوب المنكسرة عين من كان له قلب
هامش
( 1 ) جنبه : دفعه .
( 2 ) أي اتق اللّه في نفسك التي هي أولى . . . الخ .
( 3 ) فد : أمر من وفد أي اقدم .
( 4 ) الطريدة : ما طردت من صيد أو غيره .
( 5 ) في الأصل « سوط » وأراه محرفا عن « سعوط » كما يدل عليه سياق الكلام ، والسعوط : الدواء يصب في الأنف .
( 6 ) في الأصل « يبغض » وأراه « ينقض » أي يذهب .
( 7 ) الإكسير : الكيمياء .
( 8 ) يريد جابر بن حيان . قال ابن القفطي في تاريخ الحكماء في ترجمته « هو جابر بن حيان الصوفي الكوفي ، وكان متقدما في العلوم الطبيعية ، وفي صناعة الكيمياء . . . الخ » وذكره ابن زيدون في رسالته الهزلية ، فقال : « وأظهرت جابر بن حيان على سر الكيمياء » قال ابن نباتة في سرح العيون :
« وأما جابر بن حيان المذكور فلا أعرف له ترجمة صحيحة في كتاب يعتمد عليه ، وهذا دليل على قول -