تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
باقتراب الموت علّلت نفسي * بعد إلفى ، كلّ آت قريب
أين المعمّر الخالد ، أين الولد أين الوالد ، أين الطارف أين التالد ، أين المجادل أين المجالد ؟
« هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ؟ »
« 1 » وجوه علاهنّ الثّرى ، وصحائف تفضّ ، وأعمال على اللّه تعرض ، بحث الزّهّاد والعبّاد ، والعارفون والأوتاد ، والأنبياء الذين يهدى بهم العباد ، عن سبب الشقاء الذي لا سعادة بعده ، فلم يجدوا إلا البعد عن اللّه تعالى ، وسببه حبّ الدنيا ، « لن تجتمع أمّتى على ضلالة » .
هجرت حبائبى من أجل ليلى * فما لي بعد ليلى من حبيب
وما ذا ارتجى من وصل ليلى * ستجزى بالقطيعة عن قريب
وقالوا : ما أورد النفس الموارد ، وفتح عليها باب الحتف إلا الأمل ، كلما قوّمتها مثاقف الحدود ، فتح لها أركان الرّخص . كلما عقدت صوم العزيمة ، أهداها طرف الغرور في أطباق « حتّى وإذا ولكن وربّما » فأفرط القلب في تقليبها حتى أفطر :
ما أوبق الأنفس إلا الأمل * وهو غرور ما عليه عمل
يفرض منه الشخص وهما ما له * حال ، ولا ماض ، ولا مستقبل
ما فوق وجه الأرض نفس حيّة * إلا قد انقضّ عليها الأجل
لو أنّهم من غيرها قد كوّنوا * لامتلأ السّهل بهم والجبل
ما ثمّ إلا لقم قد هيّئت * للموت ، وهو الأكل المستعجل
والوعد حقّ ، والورى في غفلة * قد خودعوا بعاجل وضلّلوا
أين الذين شيّدوا واغترسوا * ومهّدوا وافترشوا وظلّلوا ؟
هامش
( 1 ) الركز : الصوت الخفي .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206 | أحمد زكي صفوت