وما اختياري كان طوع النّوى * لكنني أجرى على بغيتك « 1 »
فلا تطل حبل النوى ، إنني * واللّه أشتاق إلى طلعتك
من كان مفتونا بأبنائه * فإنّنى أمعنت في خبرتك
فاختصر التوديع أخذا ، فما * لي ناظر يقوى على فرقتك
واجعل وصاتى نصب عين ، ولا * تبرح مدى الأيام من فكرتك
خلاصة العمر التي حنّكت * في ساعة زفّت إلى فطنتك « 2 »
فللتجاريب أمور إذا * طالعتها تشحذ من غفلتك
فلا تنم عن وعيها ساعة * فإنها عون إلى يقظتك « 3 »
وكلّ ما كابدته في النّوى * إياك أن يكسر من همّتك
فليس يدرى أصل ذي غربة * وإنما تعرف من شيمتك
وكل ما يفضى لعذر فلا * تجعله في الغربة من إربتك « 4 »
ولا تجالس من فشا جهله * واقصد لمن يرغب في صنعتك
ولا تجادل أبدا حاسدا * فإنه أدعى إلى هيبتك
وامش الهوينى مظهرا عفّة * وابغ رضا الأعين عن هيئتك
أفش التحيّات إلى أهلها * ونبّه الناس على رتبتك
وانطق بحيث العىّ مستقبح * واصمت بحيث الخير في سكتتك
ولا تزل مجتمعا طالبا * من دهرك الفرصة في وثبتك
وكلما أبصرتها أمكنت * ثب واثقا باللّه في مكنتك « 5 »
ولج على رزقك من بابه * واقصد له ما عشت في بكرتك
هامش
( 1 ) النوى : البعد .
( 2 ) حنكت : أحكمت .
( 3 ) اليقظة بالتحريك وسكنه للشعر .
( 4 ) الإربة : الحاجة .
( 5 ) المكنة بفتح فكسر : التمكن والقدرة ، وسكنه للشعر .