وأيأس من الودّ لدىّ حاسد * ضدّ ، ونافسه على خطّتك « 1 »
ووفّر الجهد ، فمن قصده * قصدك لا تعتبه في بغضتك
ووفّ كلّا حقّه ، ولتكن * تكسر عند الفخر من حدّتك
ولا تكن تحقر ذا رتبة * فإنه أنفع في غربتك
وحيثما خيّمت فاقصد إلى * صحبة من ترجوه في نصرتك
وللرّزايا وثبة ، ما لها * إلا الذي تذخر من عدّتك
ولا تقل : ( أسلم لي وحدتي ) * فقد تقاسى الذلّ في وحدتك
والتزم الأحوال وزنا ولا * ترجع إلى ما قام في شهوتك
ولتجعل العقل محكا ، وخذ * كلّا بما يظهر في نقدتك
واعتبر الناس بألفاظهم * واصحب أخا يرغب في صحبتك
بعد اختبار منك يقضى بما * يحسن في الآخذ من خلطتك « 2 »
كم من صديق مظهر نصحه * وفكره وقف على عثرتك
إياك أن تقربه ، إنه * عون مع الدهر على كربتك
واقنع إذا ما لم تجد مطمعا * واطمع إذا أنعشت من عسرتك
وانم نموّ النبت قد زاره * غبّ النّدى ، واسم إلى قدرتك
وإن نبا دهر فوطّن له * جأشك ، وانظره إلى مدّتك
فكل ذي أمر له دولة * فوفّ ما وافاك في دولتك
ولا تضيّع زمنا ممكنا * تذكاره يذكى لظى حسرتك
والشّرّ مهما اسطعت لا تأته * فإنه حوز على مهجتك « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل « وأس من الود . . . . » وقد أصلحته وأيأس » « وبه يستقيم المعنى .
( 2 ) الخلطة مثل العشرة وزنا ومعنى ، والخلطة بالضم : اسم من الاختلاط ، مثل الفرقة من الافتراق .
( 3 ) حازه حوزا : جمعه وضمه وامتلكه كاحتازه احتيازا ، والمعنى : أنك إن أتيت الشر استحوذ على نفسك وتملكك .