يرزق اللّه الظفر والفلج « 1 » ، فذلك الذي نريد ونرجو ، وإن تكن الأخرى فلست أول من قاتل فقتل ، وما عند اللّه أجزل وأفضل » . ( تاريخ الطبري 10 : 151 )
99 - طاهر يشد عزيمة جنده
وكتب طاهر بن الحسين كتائبه ، وكردس كراديسه « 2 » ، وسوّى صفوفه ، وجعل يمرّ بقائد قائد ، وجماعة جماعة ، فيقول :
« يا أولياء اللّه ، وأهل الوفاء والشكر ، إنكم لستم كهؤلاء الذين ترون من أهل النّكث والغدر ، إن هؤلاء ضيّعوا ما حفظتم ، وصغّروا ما عظّمتم ، ونكثوا الأيمان التي رعيتم ، وإنما يطلبون الباطل ، ويقاتلون على الغدر والجهل ، أصحاب سلب ونهب ، فلو قد غضضتم الأبصار ، وأثبتّم الأقدام ، قد أنجز اللّه وعده ، وفتح عليكم أبواب عزّه ونصره ، فجالدوا طواغيت الفتنة ، ويعاسيب النار « 3 » عن دينكم ، ودافعوا بحقكم باطلهم ، فإنما هي ساعة واحدة ، حتى يحكم اللّه بينكم وهو خير الحاكمين » .
ونشب القتال بين الفريقين ، ودارت الدائرة على جيش ابن ماهان وقتل « 4 » .
ووجّه الأمين بعد ذلك لحرب طاهر جيشا بقيادة عبد الرحمن بن جبلة ، فهزم وقتل أيضا . ( تاريخ الطبري 10 : 152 )
هامش
( 1 ) الفوز الظفر .
( 2 ) الكراديس جمع كردوسة بالضم : وهي القطعة العظيمة من الخيل وكردس الخيل جعلها كتيبة كتيبة .
( 3 ) الطواغيت جمع طاغوت : وهو الشيطان وكل رأس ضلال ، واليعاسيب جمع يعسوب : وهو الرئيس الكبير .
( 4 ) روى أن نعى علي بن عيسى ورد إلى الأمين وهو على الشط يصيد السمك ، فقال الذي أخبره : ويلك دعني ، فإن كوثرا قد اصطاد سمكتين ، وأنا ما اصطدت شيئا بعد - وكان كوثر خادما خصيا له وكان يحبه - .