97 - استهانة ابن ماهان بأمر طاهر بن الحسين
وخرج ابن ماهان ، فلما جاز حلوان ، لقيته القوافل من خراسان ، فكان يسألها عن الأخبار ، فيقال له : إن طاهرا مقيم بالرّىّ ، يعرض أصحابه ، ويرمّ « 1 » آلته ، فيضحك ثم يقول :
« وما طاهر ؟ فو اللّه ما هو إلا شوكة من أغصانى ، أو شرارة من ناري ، وما مثل طاهر يتولّى على الجيوش ، ويلقى الحروب » ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : « واللّه ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف ، إلا أن يبلغه عبورنا عقبة « 2 » همذان ، فإن السّخال « 3 » لا تقوى على نطاح الكباش ، والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد ، فإن يقم طاهر بموضعه يكن أول معرّض لظبات « 4 » السيوف وأسنّة الرماح » .
وسار حتى صار في أول بلاد الرىّ ، وأتاه صاحب مقدّمته وقال : « لو كنت - أبقى اللّه الأمير - أذكيت العيون ، وبعثت الطلائع ، وارتدت موضعا تعسكر فيه ، وتتخذ خندقا لأصحابك يأمنون به ، كان ذلك أبلغ في الرأي ، وآنس للجند » .
قال : « لا ، ليس مثل طاهر يستعدّ له بالمكايد والتحفّظ ، إن حال طاهر تئول إلى أحد أمرين ، إما أن يتحصّن بالرىّ ، فيبهته « 5 » أهلها ، فيكفونا مئونته ، أو يخلّيها ويدبر راجعا لو قربت خيولنا وعساكرنا منه » .
وأتاه يحيى بن علىّ ، فقال : « اجمع متفرّق العسكر ، واحذر على جندك البيات ، ولا تسرّح الخيل إلا ومعها كثف « 6 » من القوم ، فإن العساكر لا تساس بالتوانى ،
هامش
( 1 ) يصلح .
( 2 ) العقبة : مرقى صعب من الجبال .
( 3 ) السخال جمع سخلة بالفتح : وهو ولد الغنم ذكرا أو أنثى .
( 4 ) الظبات جمع ظبة : وهي حد السيف .
( 5 ) بهته كمنعه : أخذه بغتة ، قال تعالى :« بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ »، وفي مروج الذهب : « فيثب به » .
( 6 ) الكثف : الجماعة .