وتوجه أحمد بن مزيد في عشرين ألفا من الأعراب ، وعبد اللّه بن حميد بن قحطبة في عشرين ألفا من الأبناء ، حتى نزلا خانقين - قريبا من حلوان - ولم يزل طاهر يحتال في وقوع الاختلاف والشّغب بينهم ، حتى اختلفوا ، وانتقض أمرهم ، وقاتل بعضهم بعضا ، فأخلوا خانقين ورجعوا عنها ، دون أن يلقوا طاهرا .
( تاريخ الطبري 10 : 159 )
102 - مقال عبد الملك بن صالح للأمين
وكان عبد الملك بن صالح يشكر للأمين تخلية سبيله ، ويوجب بذلك على نفسه طاعته ونصيحته ، فلما قوى طاهر ، واستعلى أمره ، وهزم من هزم من قواد الأمين وجيوشه ، دخل عبد الملك على الأمين ، فقال :
« يا أمير المؤمنين : إني أرى الناس قد طمعوا فيك ، وأهل العسكرين قد اعتمدوا ذلك ، وقد بذلت سماحتك ، فإن تممت على أمرك أفسدتهم وأبطرتهم ، وإن كففت أمرك عن العطاء والبذل أسخطتهم وأغضبتهم ، وليس تملك الجنود بالإمساك ، ولا يبقى ثبوت الأموال على الإنفاق والسّرف ، ومع هذا فإن جندك قد رعبتهم الهزائم ونهكتهم ، وأضعفتهم الحرب والوقائع ، وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوهم ، ونكولا « 1 » عن لقائهم ومناهضتهم ، فإن سيرتهم إلى طاهر ، غلب بقليل من معه كثيرهم ، وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم ، وأهل الشأم قوم قد ضرّستهم « 2 » الحروب ، وأدّبتهم الشدائد ، وجلّهم منقاد إلىّ ، مسارع إلى طاعتي ، فإن وجّهنى أمير المؤمنين اتخذت له منهم جندا يعظم نكايتهم في عدوه ، ويؤيّد اللّه بهم أولياءه وأهل طاعته » .
فقال الأمين : « فإني موليك أمرهم ، ومقويك بما سألت من مال وعدّة ، فعجّل
هامش
( 1 ) جبنا وخوفا .
( 2 ) جربتهم وأحكمتهم .