كبوا وهابوا ، واعترضوا وانجابوا « 1 » ، فقد ثبروا « 2 » وحابوا « 3 » » وأقبل القوم فدخلوا على المختار ، فقال لهم : ما وراءكم ؟ قد فتنتم وارتبتم ، فقالوا له : قد أمرنا بنصرتك ، فقال : اللّه أكبر ! أنا أبو إسحاق ! اجمعوا إلىّ الشيعة ، فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال :
« يا معشر الشيعة : إن نفرا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى ، والنجيب المرتضى ، ابن خير من طشى « 4 » ومشى ، حاشا النبىّ المجتبى « 5 » فسألوه عما قدمت به عليكم ، فنبّأهم أنى وزيره وظهيره ، ورسوله وخليله ، وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه ، من قتال المحلّين ، والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين » .
( تاريخ الطبري 7 : 97 )
72 - خطبة عبد الرحمن بن شريح
فقام عبد الرحمن بن شريح فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أما بعد : يا معشر الشيعة فإنا قد كنا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصّة ، ولجميع إخواننا عامة ، فقدمنا على المهدى بن علىّ ، فسألناه عن حربنا هذه ، وعما دعانا إليه المختار منها ، فأمرنا بمظاهرته وموازرته ، وإجابته إلى ما دعانا إليه ، فأقبلنا طيبة أنفسنا
هامش
( 1 ) انجابت السحابة : انكشفت ، والمعنى : وإن هم انسلخوا منا وانشقوا علينا .
( 2 ) ثبر ، كقعد ثبورا : هلك .
( 3 ) حاب : أثم ، والحوب بالفتح والضم : الإثم ، وفي الأصل خابوا ، وأرى أن تكون بالحاء لتقدم كلمة خابوا في أول قوله .
( 4 ) هكذا في الأصل ، ولم أجد كلمة « طشى » في كتب اللغة ، وفي لسان العرب « تطشى المريض برئ » وليست مناسبة هنا ، وأرى أن العبارة « ابن خير من مشى وطشى » بتأخير طشى ، وأنه اتباع للفعل قبله لتقويته وتوكيده ، وهو كثير في كلام العرب ، كقولهم : حسن بسن ، وعفريت نفريت ، وعطشان نطشان وشحيح بحيح ، وكثير بثير ، وحياك اللّه وبياك - وإن قيل إن الاتباع لا يكاد يكون بالواو - اقرأ باب الاتباع في المزهر للسيوطي ( 1 : 244 ) وفي الأمالي ( 2 : 211 ) .
( 5 ) المختار .