فلوموا أنفسكم ولا تلوموني ، فو اللّه لأوقعنّ بالسّقيم العاصي ، ولأقيمن درأ « 1 » الأصعر « 2 » المرتاب .
67 - رد السائب بن مالك الأشعري عليه
فقام إليه السائب بن مالك الأشعري - وهو من رؤوس أصحاب المختار - فقال :
« أما أمر ابن الزبير إياك ألّا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا ، فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا ، وأن لا يقسم إلا فينا ، وأن لا يسار فينا إلا بسيرة علىّ بن أبي طالب ، التي سار بها في بلادنا هذه ، حتى هلك رحمة اللّه عليه ، ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا ، فإنها إنما كانت أثرة وهوى ، ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا ، وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرّا ، وقد كان لا يألو الناس خيرا » .
فقال يزيد بن أنس الأسدي : صدق السائب بن مالك وبرّ ، رأينا مثل رأيه ، وقولنا مثل قوله ، فقال ابن مطيع : نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها وهويتموها ، ثم نزل . فقال يزيد بن أنس : ذهبت بفضلها يا سائب ، لا يعدمك المسلمون !
( تاريخ الطبري 7 : 95 )
هامش
( 1 ) الدرء : الميل والعوج في القناة ونحوها .
( 2 ) الصعر محركة : ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشقين ، صعر كفرح فهو أصعر ، وربما كان الإنسان أصعر خلقة ، وصعر خده بالتشديد :
أماله عن الناس إعراضا وتكبرا .