والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكل لدن خطّار « 1 » ، ومهنّد بتّار « 2 » ، في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار « 3 » ، ولا بعزل « 4 » أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورأبت شعب « 5 » صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت بثأر النبيين ، لم يكبر علىّ زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى » .
ثم خلى عبد اللّه بن يزيد سبيله ، بشفاعة عبد اللّه بن عمر فيه ، واختلفت إليه الشيعة بعد خروجه من السجن ، واجتمعت عليه ، واتفق رأيها على الرضا به ، ولم يزل أصحابه يكثرون ، وأمره يقوى ويشتد ، حتى عزل ابن الزبير عبد اللّه بن يزيد عن الكوفة وولى عليها عبد اللّه بن مطيع العدوي . ( تاريخ الطبري 7 : 65 )
66 - خطبة عبد اللّه بن مطيع العدوي حين قدم الكوفة
وقدم عبد اللّه بن مطيع العدوي الكوفة ( لخمس بقين من رمضان سنة 65 ) فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
« أما بعد : فإن أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم ، وأمرني بجباية فيئكم ، وأن لا أحمل فضل « 6 » فيئكم عنكم إلا برضا منكم ، ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته « 7 » ، وبسيرة عثمان بن عفان التي سار بها في المسلمين ، فاتقوا اللّه واستقيموا ولا تختلفوا ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، وإلا تفعلوا
هامش
( 1 ) الرمح اللدن : اللين ؛ وذلك صفة جودة فيه لأن اللدن لا يقصف ، وقد لدن ككرم لدانة ولدونة ، والرمح الخطار : أي المهتز ، خطر كضرب خطرانا .
( 2 ) المهند : السيف المطبوع من حديد الهند ، والبتار : القطاع .
( 3 ) ميل : جمع أميل ، وهو الجبان ، ومن يميل على السرج في جانب ، ومن لا ترس معه أولا سيف أو لا رمح ، والأغمار : جمع غمر ( مثلث ويحرك ) من لم يجرب الأمور .
( 4 ) العزل : جمع أعزل ، وهو من لا سلاح معه .
( 5 ) الشعب : الصدع أي الشق ، ومن معانيه الإفساد ، وهو المراد هنا ، ورأب الصدع : أصلحه .
( 6 ) الفضل : الزيادة .
( 7 ) أنظر وصيته للخليفة من بعده . ج 1 : ص 263 .