« أما بعد : فإن المهدى بن الوصىّ ، محمد بن علي ، بعثني إليكم أمينا ووزيرا ، ومنتجبا وأميرا ، وأمرني بقتال الملحدين ، والطلب بدماء أهل بيته ، والدفع عن الضعفاء » .
وأقبل يبعث إلى الشيعة ، فيقول لهم : « إني قد جئتكم من قبل ولىّ الأمر ، ومعدن الفضل ، ووصى الوصىّ ، والإمام المهدى ، بأمر فيه الشفاء ، وكشف الغطاء ، وقتل الأعداء ، وتمام النّعماء . إن سليمان بن صرد يرحمنا اللّه وإياه ، إنما هو عشمة « 1 » من العشم ، وحفش « 2 » بال ، ليس بذى تجربة للأمور ، ولا له علم بالحروب ، إنما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم ، إني إنما أعمل على مثال قد مثّل لي ، وأمر قد بيّن لي ، فيه عزّ وليكم ، وقتل عدوكم ، وشفاء صدوركم ، فاسمعوا منى قولي ، وأطيعوا أمرى ، ثم أبشروا وتباشروا ، فإني لكم بكل ما تأملون خير زعيم » .
فما زال بهذا القول ونحوه ، حتى استمال طائفة من الشيعة ، وعظمهم يومئذ مع سليمان بن صرد ، فلما خرج ابن صرد نحو الجزيرة ، خاف عبد اللّه بن يزيد الأنصاري - أمير الكوفة من قبل ابن الزبير - أن يثب المختار عليه ، فزجّه في السجن .
( تاريخ الطبري 7 : 64 )
65 - ما كان يردده على زائريه في سجنه
وكان يردّد على زائريه في سجنه هذا القول :
« أما وربّ البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامة « 3 » والقفار ، والملائكة الأبرار ،
هامش
( 1 ) العشمة : الشيخ الفاني للذكر والأنثى أو المتقارب الخطو المنحنى الظهر ، وكان عمر بن صرد حين قتل 93 سنة .
( 2 ) الحفش : الشئ البالي ، والجوالق العظيم البالي ، وما كان من أسقاط الآنية كالقوارير وغيرها ، وأحفاش البيت : رذال متاعه .
( 3 ) المهامة : جمع مهمه كجعفر ، وهو البلد المقفر ، والمفازة البعيدة .