تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وليضرع إلى اللّه في صلة توفيقه ، وإمداده بتسديده مخافة وقوعه في الغلط المضر ببدنه وعقله وأدبه ، فإنه إن ظن منكم ظانّ ، أو قال قائل : إن الذي برز من جميل صنعته ، وقوة حركته ، إنما هو بفضل حيلته ، وحسن تدبيره ، فقد تعرّض بظنه أو مقالته إلى أن يكله اللّه عز وجل إلى نفسه ، فيصير منها إلى غير كاف ، وذلك على من تأمّله غير خاف . ولا يقل أحد منكم إنه أبصر بالأمور ، وأحمل لعبء التدبير من مرافقه في صناعته ومصاحبه في خدمته ، فإن أعقل الرجلين عند ذوى الألباب من رمى بالعجب وراء ظهره ورأى أن صاحبه أعقل منه ، وأحمد في طريقته ، وعلى كل واحد من الفريقين أن يعرف فضل نعم اللّه جل ثناؤه ، من غير اغترار برأيه ، ولا تزكية لنفسه ، ولا تكاثر على أخيه أو نظيره ، وصاحبه وعشيره ، وحمد اللّه واجب على الجميع ، وذلك بالتواضع لعظمته والتدلّل لعزته ، والتحدث بنعمته . وأنا أقول في كتابي هذا ما سبق به المثل : « من يلزم النّصيحة « 1 » يلزمه العمل » وهو جوهر هذا الكتاب وغرّة كلامه ، بعد الذي فيه من ذكر اللّه عز وجل ؛ فلذلك جعلته آخره ، وتممته به ، تولّانا اللّه وإياكم يا معشر الطّلبة والكتبة ، بما يتولى به من سبق علمه بإسعاده وإرشاده ، فإن ذلك إليه وبيده ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » . ( صبح الأعشى 1 : 85 )
هامش
( 1 ) في نسخة : « الصحة » ، وذكر الجاحظ في البيان والتبيين ( 2 : 46 ) أن هذا القول من كلام الأحنف السائر في أيدي الناس .