الصراع بين الأموية والعباسية
481 - خطبة قحطبة بن شبيب الطائي « 1 »
لما دخل أبو مسلم الخراساني زعيم الدعوة العباسية مدينة مرو سنة 130 ه هرب منها نصر بن سيّار - أمير خراسان من قبل مروان بن محمد الأموي - ثم سار إلى نباتة ابن حنظلة : عامل جرجان « 2 » ، فوجّه أبو مسلم قحطبة بن شبيب في جيش لقتاله « 3 » ، وقدم قحطبة ، فنزل بإزاء نباتة ، وأهل الشأم في عدّة لم ير الناس مثلها ، فلما رآهم أهل خراسان هابوهم ، حتى تكلموا بذلك وأظهروه ، وبلغ قحطبة ، فقام فيهم خطيبا ، فقال :
« يأهل خراسان : هذه البلاد كانت لآبائكم الأوّلين ، وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم ، حتى بدّلوا وظلموا ، فسخط اللّه عز وجل عليهم ، فانتزع سلطانهم وسلّط عليهم أذلّ أمة ، كانت في الأرض عندهم ، فغلبوهم على بلادهم ، واستنكحوا نساءهم ، واسترقّوا أولادهم ، فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ، ويوفون بالعهد ، وينصرون
هامش
( 1 ) هو أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة 103 ، أو 104 ، وكان قدم على أبى مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم الإمام ، ومعه لواؤه الذي عقده له إبراهيم .
( 2 ) من قبل يزيد بن عمر بن هبيرة أمير العراق .
( 3 ) وكان قحطبة قبل ذلك قد تعبأ لقتال تميم بن نصر بن سيار ثم زحف إليه فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل تميم بن نصر في المعركة ، وقتل معه مقتلة عظيمة واستبيح عسكرهم ، ثم توجه إلى نيسابور ، وكان نصر بن سيار نزل بها ، فبلغه ذلك ، فارتحل هاربا ، وتفرق عنه أصحابه ، فسار إلى نباتة بن حنظلة بجرجان ، ونزل في آخر أمره ساوة بين همدان والري ، فمات بها كمدا .
( 33 - جمهرة خطب العرب - ثان )