فأمسكها ، وقال : ويحك ! أعد علىّ ، فقلت : يا أمير المؤمنين أسغ « 1 » لقمتك ، فقال :
حديثك أعجب إلىّ . ( زهر الآداب 3 : 180 )
480 - وصية عبد الحميد بن يحيى الكاتب للكتاب
كتب عبد الحميد بن يحيى الكاتب « 2 » رسالة إلى الكتاب يوصيهم فيها ، قال :
« أما بعد حفظكم اللّه يأهل صناعة الكتابة ، وحاطكم ووفّقكم وأرشدكم ، فإن اللّه عز وجل جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ومن بعد الملوك المكرّمين أصنافا ، وإن كانوا في الحقيقة سواء ، وصرّفهم في صنوف الصناعات ، وضروب المحاولات ، إلى أسباب معايشهم ، وأبواب أرزاقهم ، فجعلكم معشر الكتّاب في أشرف الجهات ، أهل الأدب والمروءة والعلم والرّواية ، بكم تنتظم للخلافة محاسنها ، وتستقيم أمورها ، وبنصائحكم يصلح اللّه للخلق سلطانهم ، وتعمر بلادهم ، لا يستغنى الملك عنكم ، ولا يوجد كاف إلا منكم ، فموقعكم من الملوك موقع أسماعهم التي بها يسمعون ، وأبصارهم التي بها يبصرون ، وألسنتهم التي بها ينطقون ، وأيديهم التي بها يبطشون ، فأمتعكم اللّه بما خصّكم من فضل صناعتكم ، ولا نزع عنكم ما أضفاه « 3 » من النعمة عليكم .
وليس أحد أحوج إلى اجتماع خلال الخير المحمودة ، وخصال الفضل المذكورة المعدودة منكم أيها الكتّاب ، إذا كنتم على ما يأتي في هذا الكتاب من صفتكم ، فإن الكاتب يحتاج من نفسه ، ويحتاج منه صاحبه الذي يثق به في مهمّات أموره ، أن يكون حليما في موضع الحلم ، فهيما في موضع الحكم ، مقداما في موضع الإقدام ، محجاما في موضع الإحجام ، مؤثرا للعفاف ، والعدل والإنصاف ، كتوما للأسرار ، وفيّا عند
هامش
( 1 ) ابتلع .
( 2 ) هو عبد الحميد بن يحيى العامري ، كاتب دولة مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين ، قتله السفاح سنة 132 ه .
( 3 ) أسبغه .