فإذا ظفرت بذي اللّبابة والتّقى * فبه اليدين ( قرير عين ) فاشدد « 1 »
وإذا رأيت ( ولا محالة ) زلّة * فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
ثم قال : أي بنى ، إذا أحببت فلا تفرط ، وإذا أبغضت فلا تشطط « 2 » ، فإنه قد كان يقال : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وكن كما قال هدبة بن الخشرم العذرى :
وكن معقلا للحلم واصفح عن الخنا * فإنك راء ما حييت وسامع « 3 »
وأحبب إذا أحببت حبّا مقاربا * فإنك لا تدرى متى أنت نازع « 4 »
وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنك لا تدرى متى أنت راجع
وعليك بصحبة الأخيار ، وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار ، فإنه عار ، وكن كما قال الشاعر :
أصحب الأخيار وارغب فيهم * ربّ من صاحبته مثل الجرب
ودع الناس فلا تشتمهم * وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب
إنّ من شاتم وغدا كالذي * يشترى الصّفر بأعيان الذّهب « 5 »
وأصدق الناس إذا حدّثتهم * ودع الناس فمن شاء كذب
( الأمالي 2 : 204 ، والبيان والتبيين 2 : 57 ، 138 )
هامش
( 1 ) لب من باب تعب ؛ وفي لغة كقرب مع الفتح في المضارع لبابة : أي صار ذا لب بالضم وهو العقل .
( 2 ) شط في حكمه . وأشط : جار .
( 3 ) المعقل : الملجأ ، والخنا : الفحش .
( 4 ) نزع عن الشئ : انتهى عنه .
( 5 ) الصفر كقفل ، وكسر الصاد لغة : النحاس .