تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

478 - وصية أسماء بن خارجة لابنته « 1 »

زوّج أسماء بن خارجة الفزارىّ بنته هندا من الحجاج بن يوسف ، فلما كانت ليلة أراد البناء بها ، قال لها أسماء : « يا بنيّة ، إن الأمهات يؤدّبن البنات ، وإن أمّك هلكت وأنت صغيرة ، فعليك بأطيب الطّيب الماء ، وأحسن الحسن الكحل ، وإياك وكثرة المعاتبة ، فإنها قطيعة للودّ ، وإياك والغيرة ، فإنها مفتاح الطلاق ، وكونى لزوجك أمة ، يكن لك عبدا ، واعلمى أنى القائل لأمّك :
خدى العفو منى تستديمى مودّتى * ولا تنطقى في سورتي حين أغضب « 2 »
ولا تنقرينى نقرة الدّفّ مرة * فإنك لا تدرين كيف المغيّب
فإني وجدت الحبّ في الصدر والأذى * إ اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
( الأغانى 18 : 128 ، والبيان والتبيين 2 : 45 )

479 - رجل ينصح لهشام بن عبد الملك

وخرج الزّهرىّ يوما من عند هشام بن عبد الملك ، فقال : ما رأيت كاليوم ، ولا سمعت كأربع كلمات ، تكلّم بهن رجل عند هشام ، دخل عليه فقال : « يا أمير المؤمنين ، احفظ عنى أربع كلمات ، فيهن صلاح ملكك ، واستقامة رعيّتك » . قال : وما هنّ ؟ قال : « لا تعد عدة لا تثق من نفسك إنجازها ، ولا يغرّنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا ، واعلم أن للأعمال جزاء ، فاتّق العواقب ، وأنّ للأمور بغتات ، فكن على حذر » . قال عيسى بن دأب : فحدثت بهذا الحديث المهدىّ ، وفي يده لقمة قد رفعها إلى فيه ،
هامش
( 1 ) أورد الجاحظ هذه الوصية بصورة أوجز ، وذكر أنها وصية عبد اللّه بن جعفر لابنته ( 2 ) السورة : الحدة .