434 - نصيحة عرهم العدوي لخالد بن عبد اللّه
ولما بعث خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد « 1 » أخاه عبد العزيز لقتال الأزارقة « 2 » قام إليه عرهم أخو بنى العدوية ، فقال :
« أصلح اللّه الأمير ، إن هذا الحي من تميم تئطّ « 3 » بقريش منهم رحم داسّة ماسّة ، وإن الأزارقة ذؤبان العرب وسباعها ، وليس صاحبهم إلّا المباكر المناكر ، المحرّب « 4 » المجرّب ، الذي أرضعته الحرب بلبانها ، وجرّسته « 5 » وضرّسته ، وذلك أخو الأزد المهلّب بن أبي صفرة ، واللّه إن غثّك أحبّ إلينا من سمينه ، ولكني أخاف عدوات الدهر وغدره ، وليس المجرّب كمن لا يعلم ، ولا الناصح المشفق ، كالغاش المتّهم » ، قال له خالد : اسكت ، ما أنت وذا ؟ وقد هزمت الأزارقة عبد العزيز ، وأحدوا امرأته « 6 » وفرّ عنها . ( ذيل الأمالي ص 33 )
هامش
( 1 ) كان والى البصرة وأعمالها من قبل عبد الملك بن مروان من سنة 71 إلى سنة 74 ( انظر ص 233 ) .
( 2 ) قال أبو العباس المبرد في الكامل ( 2 : 207 ) : « ومضى قطري إلى كرمان ، فانصرف خالد إلى البصرة ، فأقام قطري بكرمان أشهرا ، ثم عمد لفارس ، وخرج خالد إلى الأهواز ، وندب للناس رجلا فجعلوا يطلبون المهلب ، فقال خالد : « ذهب المهلب بحظ هذا المصر ، إني قد وليت أخي قتال الأزارقة » فولى أخاه عبد العزيز ، واستخلف المهلب على الأهواز في ثلاثمائة ، ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا ، فجعل عبد العزيز يقول في طريقه : « يزعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتم إلا بالمهلب فسيعلمون ! » إلى أن قال : فناهضهم عبد العزيز ، فواقفوه ساعة ، ثم انهزموا عنه مكيدة فاتبعهم ، فقال له الناس : لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة ، فاقتحمها وراءهم ، والناس ينهونه ويأبى وكان لهم في بطن العقبة كمين ، فلما صاروا وراءهم خرج عليهم الكمين ، وانحاز عبد العزيز ، واتبعهم الخوارج يقتلونهم كيف شاءوا » .
( 3 ) أصله من أط الرحل أطيطا : صوت .
( 4 ) من حرب السنان : حدده .
( 5 ) التجريس : التحكيم والتجربة ، وضرسته الحرب تضريسا :
جربته وأحكمته أيضا .
( 6 ) وكان عبد العزيز قد خرج بامرأته أم حفص بنت المنذر بن الجارود ، فسبى الخوارج النساء يومئذ وكانت أم حفص ممن سبين ، قال ابن عبد ربه في العقد للفريد ( 2 : 75 ) : « فأقاموها