ثم إن القوم اجتمعوا بعد ذلك بأيام إلى منزل معاذ بن جوين ، فقال لهم حيان :
عباد اللّه ، أشيروا برأيكم ، أين تأمروننى أن أخرج ؟ فقال معاذ : إني أرى أن تسير بنا إلى حلوان « 1 » حتى ننزلها ، فإنها كورة بين السهل والجبل ، وبين المصر والثّغر - يعنى بالثغر الرّىّ - فمن كان يرى رأينا من أهل المصر والثّغر والجبل والسّواد « 2 » لحق بنا .
423 - رد حيان بن ظبيان
فقال له حيان : « عدوّك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك ، لعمري لا يتركونكم حتى يجتمعوا إليكم ، ولكن قد رأيت أن أخرج معكم في جانب الكوفة والسّبخة ، أو زرارة « 3 » والحيرة ، ثم نقاتلهم حتى نلحق بربنا ، فإني واللّه لقد علمت أنكم لا تقدرون - وأنتم دون المائة رجل - أن تهزموا عدوكم ، ولا أن يشتد نكايتكم فيهم ، ولكن متى علم اللّه أنكم قد أجهدتم أنفسكم في جهاد عدوه وعدوكم ، كان لكم به العذر ، وخرجتم من الإثم » قالوا : رأينا رأيك .
434 - مقال عتريس بن عرقوب
فقال لهم عتريس بن عرقوب : ولكن لا أرى رأى جماعتكم ، فانظروا في رأى لكم ، إني لا إخالكم تجهلون معرفتي بالحرب ، وتجربتى للأمور ، فقالوا له : أجل ، أنت كما ذكرت ، فما رأيك ؟ قال : ما أرى أن تخرجوا على الناس بالمصر ، إنكم قليل في كثير ، واللّه ما تزيدون على أن تحرزوهم « 4 » أنفسكم ، وتقرّوا أعينهم بقتلكم ، وليس هكذا تكون المكايدة ، إذا آثرتم أن تخرجوا على قومكم ، فكيدوا عدوكم
هامش
( 1 ) بلد بفارس .
( 2 ) أي سواد العراق .
( 3 ) محلة بالكوفة .
( 4 ) أي تملكوهم .