فخرجوا فمضوا على شاطئ دجلة ، فعبروه ومضوا في أرض جوخى ، حتى بلغوا المذار فأقاموا فيها ، وأقبل معقل بن قيس ، فأقام بالمدائن ثلاثا ، ثم جمع أصحابه ، فقال :
( تاريخ الطبري 6 : 110 )
419 - خطبة معقل بن قيس
« إن هؤلاء المارقة الضّلّال إنما خرجوا فذهبوا على وجوههم ، إرادة أن تتعجلوا في آثارهم ، فتتقطعوا وتتبدّدوا ، ولا تلحقوا بهم إلا وقد تعبتم ونصبتم « 1 » ، وإنه ليس شيء يدخل عليكم من ذلك إلا وقد يدخل عليهم مثله » فخرج في آثارهم حتى لحقهم بالمذار مقيمين .
ودارت بينهما رحى الحرب بشدة ، ودعا المستورد معقلا للمبارزة فتبارزا ، وطعنه المستورد حتى خرج سنان الرمح من ظهره ، وضربه معقل بالسيف حتى خالط سيفه أمّ الدّماغ ، فوقع ميتا ، وقتل معقل ، وشدّ أصحابه على الخوارج ، فما لبّثوهم أن قتلوهم .
( تاريخ الطبري 6 : 111 )
420 - كلمات حكيمة للمستورد
كان المستورد يقول : إذا أفضيت بسرّى إلى صديقي فأفشاه لم ألمه ، لأنى كنت أولى بحفظه ، ويقول : لا تفش إلى أحد سرّا وإن كان مخلصا إلا على جهة المشاورة ، ويقول : كن أحرص على حفظ سرّ صاحبك ، منك على حقن دمك ، ويقول : أوّل ما يدلّ عليه عائب الناس معرفته بالعيوب . ولا يعيب إلا معيب ، ويقول : المال غير باق عليك ، فاشتر من الحمد ما يبقى عليك ، ويقول : بذل المال في حقّه استدعاء للمزيد من الجواد « 2 » ، وكان يكثر أن يقول : لو ملكت الأرض بحذافيرها ، ثم دعيت إلى أن أستفيد بها خطيئة ما فعلت .
( الكامل للمبرد 2 : 155 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ص 453 )
هامش
( 1 ) تعبتم .
( 2 ) أي من المولى الكريم جل وعلا .