تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وتصعد النساء والصّبيان والإماء فيرموننا بالحجارة ، فقال لهم رجل منهم : انزلوا بنا إذن من وراء المصر الجسر - وهو موضع زرارة ، وإنما بنيت زرارة بعد ذلك إلا أبياتا يسيرة كانت منها قبل ذلك - فقال لهم معاذ بن جوين : لا . بل سيروا بنا فلننزل بانقيا « 1 » ، فما أسرع ما يأتيكم عدوكم ، فإذا كان ذلك استقبلنا القوم بوجوهنا ، وجعلنا البيوت في ظهورها ، فقاتلناهم من وجه واحد ، فخرجوا ، فبعث إليهم جيش ، فقتلوا جميعا . ( تاريخ الطبري 6 : 172 )

427 - خطبة مسلم بن عبيس حين خرج لقتال الأزارقة

لما ملك نافع بن الأزرق - زعيم الأزارقة « 2 » - بلاد الأهواز ، وفشا عماله في السّواد ارتاع لذلك أهل البصرة ، فاجتمعوا إلى الأحنف بن قيس ، فشكوا ذلك إليه ، وقالوا : ليس بيننا وبين العدو إلا ليلتان ، وسيرتهم ما ترى ، فقال الأحنف : إن فعلتم في مصركم إن ظفروا به كفعلهم في سوادكم ، فجدّوا في جهاد عدوكم ، فاجتمع إليه عشرة آلاف ، فأتى عبد اللّه بن الحرث بن نوفل أمير البصرة ، فسأله أن يؤمر عليهم فاختار لهم مسلم بن عبيس ، وكان ديّنا شجاعا ، فأمّره عليهم وشيّعه .
هامش
( 1 ) بانقيا : ناحية من نواحي الكوفة . ( 2 ) قدمنا لك في « مناظرة عبد اللّه بن الزبير للخوارج » أن الخوارج كانوا قد مضوا إلى مكة سنة 64 ليمنعوا الحرم من جيش يزيد ، وناصروا ابن الزبير ، وقاتلوا معه ، ثم ناظروه : فلم يرقهم ما سمعوا منه ، فتفرقوا عنه ، وصارت طائفة كبيرة منهم إلى البصرة ، وبايعوا نافع بن الأزرق الحنفي ، وسموه أمير المؤمنين ، وخرج بهم إلى الأهواز ، فغلبوا عليها وعلى ما وراءها من أرض فارس وكرمان ، ونسبوا إليه فقيل لهم : الأزارقة ، وهذه الفرقة من أشد فرق الخوارج بأسا ، وأصلبها عودا ، وأكثرها عددا وأحفلها حوادث وأنباء .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 446 | أحمد زكي صفوت