« إنه واللّه ما يبقى على الدهر باق ، وما يلبث الليالي والأيام ، والسّنون والشهور على ابن آدم ، حتى تذيقه الموت ، فيفارق الإخوان الصالحين ، ويدع الدنيا التي لا يبكى عليها إلا العجزة ، ولم تزل ضارّة لمن كانت له همّا وشجنا « 1 » ، فانصرفوا بنا رحمكم اللّه إلى مصرنا ، فلنأت إخواننا ، فلندعهم إلى الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وإلى جهاد الأحزاب ، فإنه لا عذر لنا في القعود ، وولاتنا ظلمة ، وسنّة الهدى متروكة ، وثأرنا « 2 » الذين قتلوا إخواننا في المجالس آمنون ، فإن يظفرنا اللّه بهم نعمد بعد إلى التي هي أهدى وأرضى وأقوم ، ويشفى اللّه بذلك صدور قوم مؤمنين ، وإن نقتل فإن في مفارقة الظالمين راحة لنا ، ولنا بأسلافنا أسوة » .
فقالوا له : كلّنا قائل ما ذكرت ، وحامد رأيك الذي رأيت ، فرد بنا المصر ، فإنا معك راضون بهداك وأمرك ، فخرج وخرجوا معه مقبلين إلى الكوفة ، حتى نزلها ، فلم يزل بها حتى قدم معاوية ، وبعث المغيرة بن شعبة واليا على الكوفة .
( تاريخ الطبري 6 : 99 )
هامش
( 1 ) الشجن : الهم والحزن .
( 2 ) الثأر : قاتل حميمك .