الحجاج كتب إلىّ : « إنما أنت نقطة من مداد ، فإن رأيت فىّ ما رأى أبوك وأخوك كنت لك كما كنت لهما ، وإلّا فأنا الحجاج وأنت النقطة ، فإن شئت محوتك ، وإن شئت أثبتّك » فالعنوه لعنه اللّه ، فأقبل الناس يلعنونه ، فقام ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنا نخبرك عن عدو اللّه بعلم » قال : هات ، قال :
« كان عدو اللّه يتزيّن تزيّن المومسة « 1 » ، ويصعد المنبر فيتكلم بكلام الأخيار ، فإذا نزل عمل عمل الفراعنة ، وأكذب في حديثه من الدّجّال » ، فقال سليمان لرجاء بن حيوة : « هذا وأبيك الشتم ، لا ما تأتى به السّفلة « 2 » » . ( البيان والتبيين 1 : 211 )
397 - كلام أبى حازم لسليمان بن عبد الملك
حج سليمان بن عبد الملك ، فلما قدم المدينة للزيارة بعث إلى أبى حازم الأعرج ، وعنده ابن شهاب ، فلما دخل قال : تكلم يا أبا حازم . قال : فيم أتكلم يا أمير المؤمنين ؟
قال : في المخرج من هذا الأمر . قال : يسير إن أنت فعلته . قال : وما ذاك ؟ قال :
لا تأخذ الأشياء إلا من حلّها ، ولا تضعها إلا في أهلها . قال : ومن يقوى على ذلك ؟
قال : من قلّده اللّه من أمر الرعية ما قلّدك ، قال : عظني أبا حازم . قال : اعلم أن هذا الأمر لم يصر إليك إلا بموت من كان قبلك ، وهو خارج من يديك بمثل ما صار إليك .
قال : يا أبا حازم أشر علىّ ، قال إنما أنت سوق ، فما نفق « 3 » عندك حمل إليك من خير أو شر ، فاختر أيّهما شئت . قال : ما لك لا تأتينا ؟ قال : وما أصنع بإتيانك يا أمير المؤمنين ؟
إن أدنيتنى فتنتنى ، وإن أقصيتنى أخزيتنى ، وليس عندك ما أرجوك له ، ولا عندي
هامش
( 1 ) امرأة مومس ومومسة : فاجرة ، أو مجاهرة بالفجور « من الومس كوعد : وهو احتكاك الشئ بالشئ حتى ينجرد ؛ وأومست : أمكنت من الومس » .
( 2 ) سفلة الناس كنقمة وفرحة : أسافلهم وغوغاؤهم .
( 3 ) راج .
( 27 - جمهرة خطب العرب - ثان )