تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ما أخافك عليه : قال : فارفع إلينا حاجتك . قال : قد رفعتها إلى من هو أقدر منك عليها ، فما أعطاني منها قبلت ، وما منعني منها رضيت . ( العقد الفريد 1 : 306 ، والبيان والتبيين 3 : 72 )

398 - أبو حازم وسليمان بن عبد الملك أيضا

ودخل عليه أبو حازم الأعرج ، فقال : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم دنياكم ، وأخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون النّقلة من العمران إلى الخراب ، قال : فأخبرني ، كيف القدوم على اللّه ؟ قال : أما المحسن فكالغائب يأتي أهله مسرورا ؟ وأما المسئ فكالعبد الآبق « 1 » يأتي مولاه محزونا ، قال : فأي الأعمال أفضل ؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم ، قال : فأي القول أعدل ؟ قال : كلمة حق عند من تخاف وترجو ، قال : فأي الناس أعقل ؟ قال : من عمل بطاعة اللّه ، قال : فأي الناس أجهل ؟ قال : من باع آخرته بدنيا غيره ، قال : عظني وأوجز ، قال : يا أمير المؤمنين ، نزّه ربك ، وعظّمه أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك ، فبكى سليمان بكاء شديدا ، فقال له بعض جلسائه : أسرفت ويحك على أمير المؤمنين ، فقال له أبو حازم : اسكت فإن اللّه عزّ وجلّ أخذ الميثاق على العلماء ليبيّننّه للناس ولا يكتمونه ، ثم خرج فلما صار إلى منزله بعث إليه سليمان بمال ، فردّه وقال للرسول : قل له : واللّه يا أمير المؤمنين ما أرضاه لك ، فكيف أرضاه لنفسي ؟ ( مروج الذهب 2 : 164 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 147 )
هامش
( 1 ) الآبق : الهارب .