تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

399 - وفد أهل الحجاز عند عمر بن عبد العزيز

لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، قدم عليه وفود أهل كل بلد ، فتقدم إليه وفد أهل الحجاز ، فاشرأبّ منهم غلام للكلام ، فقال عمر : مهلا يا غلام ، ليتكلم من هو أسنّ منك ، فقال الغلام : مهلا يا أمير المؤمنين ، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا منح اللّه العبد لسانا لافظا ، وقلبا حافظا ، فقد استجاد له الحلية ، ولو كان التقدم بالسنّ لكان في هذه الأمة من هو أحق بمجلسك منك ، فقال عمر : صدقت ، تكلم ، فهذا السّحر الحلال ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة « 1 » ، قدمنا إليك من بلدنا ، نحمد اللّه الذي منّ بك علينا ، لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة ، لأنا قد أمنّا في أيامك ما خفنا وأدركنا ما طلبنا ، فقال : عظنا يا غلام وأوجز ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن أناسا غرّهم حلم اللّه عنهم ، وطول أملهم ، وحسن ثناء الناس عليهم ، فلا يغرّنك حلم اللّه عنك ، وطول أملك ، وحسن ثناء الناس عليك ، فتزلّ قدمك ، فنظر عمر في سن الغلام ، فإذا هو قد أتت عليه بضع عشرة سنة « 2 » ، فأنشأ عمر يقول :
تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفّت عليه المحافل
( مروج الذهب 2 : 169 ، وزهر الآداب 1 : 9 )
هامش
( 1 ) رزأه ماله كجعل وعلم : أصاب منه شيئا ، ورزأه مرزئة : أصاب منه خيرا ، أي لسنا وافدين للعطاء . ( 2 ) وفي زهر الآداب : « فسأل عمر عن سن الغلام فقيل عشر سنين » .