تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

خطب الأحنف بن قيس التميمي « 1 »

347 - الأحنف ومعاوية

كان الأحنف بن قيس ، قد شهد مع الإمام علىّ ، كرم اللّه وجهه ، وقعة صفّين ، فلما استقرّ الأمر لمعاوية ، دخل عليه يوما ، فقال له معاوية : « واللّه يا أحنف ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزازة « 2 » في قلبي إلى يوم القيامة » . فقال له الأحنف : « يا أمير المؤمنين لم تردّ الأمور على أعقابها ؟ أما واللّه إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، والسيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن مددت بشبر من غدر ، لنمدّنّ باعا من ختر « 3 » ، ولئن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو حلمك » ، قال معاوية : فإني أفعل . ثم قام وخرج ، وكانت أخت معاوية من وراء حجاب تسمع كلامه ، فقالت : يا أمير المؤمنين : من هذا الذي يتهدّد ويتوعد ؟ قال : هذا الذي إذا غضب ، غضب لغضبه مائة ألف من بنى تميم ، لا يدرون فيم غضب . ( وفيات الأعيان لابن خلكان 1 : 230 ، ونهاية الأرب 7 : 237 ، والعقد الفريد 2 : 118 )
هامش
( 1 ) هو أبو بحر الضحاك بن قيس سيد بنى تميم ، والمضروب به المثل في الحلم ، وهو من سادات التابعين ؛ أدرك عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يصحبه ؛ وشهد بعض فتوح خراسان في زمن عمر وعثمان رضى اللّه عنهما ؛ وشهد مع علي رضى اللّه عنه وقعة صفين ؛ ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد الفريقين ؛ وبقي إلى زمن مصعب بن الزبير ؛ فخرج معه إلى الكوفة ؛ فمات بها سنة 67 ه ( وقيل له الأحنف ؛ لأنه كان أحنف الرجل - مائلها - يطأ على وحشيها ) . ( 2 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه . ( 3 ) الباع : قدر مد اليدين ، والختر : أقبح الغدر .