كما عنّانا عبد الرحمن بن محمد « 1 » ، قال : إن عبد الرحمن فضح الذّمار « 2 » وفضح حسبه ، وهل كان يعدو أجله ؟ » ، ثم نزل .
( تاريخ الطبري 8 : 152 )
343 - خطبة أخرى له
ورويت له خطبة أخرى في هذا الغرض ، وهاكها :
عن خالد بن صفوان قال : خطبنا يزيد بن المهلّب بواسط ، حمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :
« أيها الناس : إني أسمع قول الرّعاع ، قد جاء العباس ، قد جاء مسلمة ، قد جاء أهل الشأم ! وما أهل الشأم إلّا تسعة أسياف ، منها سبعة معي ، واثنان علىّ ، وما مسلمة إلّا جرادة صفراء ، وأما العباس فنسطوس « 3 » بن نسطوس ، أتاكم في برابرة وصقالبة « 4 » وجرامقة وجراجمة « 5 » ، وأقباط وأنباط « 6 » ، وأخلاط من الناس ؛ إنما أقبل إليكم الفلاحون والأوباش كأشلاء « 7 » اللحم ، واللّه ما لقوا قطّ حدّا كحدكم ، ولا حديدا كحديدكم ، أعيرونى سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم « 8 » ، فإنما هي غدوة أو روحة ، حتى يحكم اللّه بيننا ، وهو خير الحاكمين » .
( البيان والتبيين 1 : 160 ، العقد الفريد 2 : 155 ، ومروج الذهب 2 : 177 )
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث السالف الذكر .
( 2 ) ما يلزمك حفظه وحمايته .
( 3 ) هو في العقد ، ومروج الذهب بالباء ، وفي البيان والتبيين بالنون ، وليس من ألفاظ العربية ، وأقول : هو إما علم رومى ، فهو يشير إلى أصل العباس بن الوليد إذ كانت أمه رومية ، أو محرف عن « نسطورى بن نسطورى » أي نصراني نسطورى من النساطرة إحدى فرق المسيحية نسبة إلى نسطوريوس صاحب المذهب ، وكان أسقفا بالقسطنطينية . توفى حول سنة 450 م .
( 4 ) البرابرة : جيل بالمغرب ؛ والصقالبة : جيل بلادهم تتاخم بلاد الخزر « شمالي بحر الخزر ، وهو بحر قزوين » أي جنوبي الروسيا .
( 5 ) الجرامقة : قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام ، والجراجمة : قوم من العجم بالجزيرة ، أو نبط الشام .
( 6 ) أنباط : جمع نبط كجبل وقد تقدم .
( 7 ) أشلاء : جمع شلو كحمل ، وهو العضو وكل مسلوخ أكل منه شيء ، وبقيت منه بقية .
( 8 ) صفقه بالسيف : ضربه ، والخراطيم : جمع خرطوم ، وهو الأنف .