344 - خطبة أخرى له
وقال مقاتل : سمعت يزيد بن المهلب يخطب بواسط ، فقال :
« يأهل العراق ، يأهل السّبق والسّباق ، ومكارم الأخلاق ، إن أهل الشأم في أفواههم لقمة دسمة ، قد رتبت « 1 » لها الأشداق ، وقاموا لها على ساق ، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدال ، فالبسوا لهم جلود النّمور « 2 » » .
( البيان والتبيين 1 : 218 )
345 - خطبة الحسن البصري يثبط الناس عن يزيد بن المهلب
وكان مروان بن المهلّب وهو بالبصرة ، يحث الناس على حرب أهل الشأم ، ويسرّحهم إلى يزيد ، وكان الحسن البصري يثبّط الناس عنه ، وكان يقول في تلك الأيام :
« أيها الناس : الزموا رحالكم ، وكفّوا أيديكم ، واتّقوا اللّه مولاكم ، ولا يقتل بعضكم بعضا على دنيا زائلة ، وطمع فيها يسير ، ليس لأهلها ببق ، وليس اللّه عنهم فيما اكتسبوا براض ، إنه لم يكن فتنة إلّا كان أكثر أهلها الخطباء والشعراء والسفهاء ، وأهل التّية والخيلاء ، وليس يسلم منها إلا المجهول الخفىّ ، والمعروف التقىّ ، فمن كان منكم خفيّا فليلزم الحقّ ، وليحبس نفسه عما يتنازع الناس فيه من الدنيا ، فكفاه واللّه بمعرفة اللّه إياه بالخير شرفا ، وكفى له به من الدنيا خلفا ؛ ومن كان منكم معروفا شريفا ، فترك ما يتنافس فيه نظراؤه من الدنيا - إرادة اللّه بذلك - فواها لهذا ، ما أسعده وأرشده ، وأعظم أجره ، وأهدى سبيله ! فهذا غدا - يعنى يوم القيامة - القرير عينا ، الكريم عند اللّه مآبا » .
( تاريخ الطبري 8 : 153 )
هامش
( 1 ) رتبت : أي ثبتت ولم تتحرك « وذلك لامتلاء الأفواه » .
( 2 ) أي تنكروا لهم ، واستعدوا لمناضلتهم .