تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

342 - خطبة يزيد بن المهلب يحرض أصحابه على القتال وقد سير يزيد بن عبد الملك العباس بن الوليد بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك لقتاله

قام في أصحابه فحرّضهم ورغبهم في القتال ، فكان فيما قال : « إن هؤلاء القوم لن يردّهم عن غيّهم إلا الطعن في عيونهم ، والضرب بالمشرفيّة « 1 » على هامهم ثم قال : إنه قد ذكر لي أن هذه الجرادة الصفراء - يعنى مسلمة بن عبد الملك - وعاقر ناقة ثمود « 2 » - يعنى العباس بن الوليد - ( وكان العباس أزرق « 3 » أحمر ، كانت أمه روميّة ) واللّه لقد كان سليمان أراد أن ينفيه ، حتى كلمته فيه ، فأقرّه على نسبه ، فبلغني أنه ليس همّهما إلّا التماسى في الأرض ، واللّه لو جاءوا بأهل الأرض جميعا ، وليس إلّا أنا ، ما برحت العرصة « 4 » حتى تكون لي أولهم » ، قالوا : نخاف أن تعنّينا « 5 »
هامش
( 1 ) المشرفية : سيوف منسوبة إلى مشارف الشأم ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ، والهام : جمع هامة ، وهي الرأس . ( 2 ) هو قدار ( كشجاع ) بن سالف ، ويلقب بأحمر ، قال زهير في وصف الحرب :فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم( قال الأصمعي : أخطأ زهير في هذا ، لأن عاقر الناقة ليس من عاد ، وإنما هو من ثمود ، وقال المبرد : لا غلط ، لأن ثمود يقال لهم عاد الآخرة ، ويقال لقوم هود عاد الأولى ) ويضرب به المثل في الشؤم ، فيقال : « أشأم من أحمر عاد » لأن اللّه أهلك بفعله ثمود ، وذلك أنهم قالوا لنبيهم صالح حين دعاهم إلى الإيمان : يا صالح إن كنت صادقا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة ، وصفوها له ، فأخرجها اللّه بإذنه من الصخرة( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ). فآمن بعضهم عند ظهور هذه الآية ، ثم قال لهم :( هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ). ( والشرب : النصيب من الماء ) . ( 3 ) أي أزرق العينين . ( 4 ) العرصة : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء . ( 5 ) عناه : أتعبه .