336 - عامر الشعبىّ والحجاج
وكان عامر الشّعبىّ « 1 » ممن خرج مع ابن الأشعث ؛ فلما أتى الحجاج بأسرى الجماجم ، أتى فيهم بالشعبىّ موثقا - وكان قد تقدم كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج في أسرى الجماجم أن يعرضهم على السيف ، فمن أقرّ منهم بالكفر في خروجهم علينا فيخلّى سبيله ، ومن زعم أنه مؤمن فيضرب عنقه - قال الشعبىّ : فلما جئت باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم كاتبه ، فقال : إنّا للّه يا شعبىّ ! لما بين دفّتيك من العلم ، وليس اليوم بيوم شفاعة . قلت له : فما المخرج ؟ قال : بؤ « 2 » للأمير بالشّرك والنفاق على نفسك ، وبالحرى أن تنجو ، ثم لقيني محمد بن الحجاج ، فقال لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت على الحجاج قال لي : وأنت يا شعبى ممن ألّب علينا مع ابن الأشعث ؟ اشهد على نفسك بالكفر . قلت : « أصلح اللّه الأمير ، نبا بنا المنزل « 3 » ، وأجدب بنا الجناب ، واستحلسنا « 4 » الخوف ، واكتحلنا السهر ، وضاق المسلك ، وخبطتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء » قال : صدقت واللّه ما بررتم بخروجكم علينا ولا قويتم ، خلّوا سبيل الشيخ .
( مروج الذهب 2 : 144 ، والعقد الفريد 1 : 151 - 3 : 12 )
337 - أيوب بن القرّية والحجاج
وكان الحجاج قد بعث أيوب بن القرّيّة « 5 » رسولا إلى ابن الأشعث ، حين خلع الطاعة بسجستان ، فلما دخل عليه ، قال له ، لتقومنّ خطيبا ، ولتخلعنّ عبد الملك ،
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل ( بفتح الشين ) الشعبي ( نسبة إلى شعب ، وهو بطن من همدان ) وهو كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم ، توفى سنة 105 ه ، وكانت أمه من سبى جلولاء .
( 2 ) أرجع .
( 3 ) نبا منزله به : لم يوافقه .
( 4 ) أي لم يفارقنا .
( 5 ) هو أبو سليمان أيوب بن زيد الهلالي ، والقرية جدته ، وكان أعرابيا أميا معدودا من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة .