تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قال : فبكر بن وائل ، قال : أثبتها صفوفا ، وأحدّها سيوفا ، قال : فعبد القيس ، قال : أسبقها إلى الغايات ، وأصبرها تحت الرّايات ، قال : فبنو أسد ، قال : أهل عدد وجلد ، وعسر ونكد ، قال : فلخم ، قال : ملوك ، وفيهم نوك « 1 » ، قال : فجذام ، قال : يوقدون الحرب ويسعرونها « 2 » ، ويلقحونها ثم يمرونها « 3 » ، قال : فبنو الحارث قال : رعاة للقديم ، وحماة عن الحريم ، قال : فعكّ ، قال : ليوث جاهدة ، في قلوب فاسدة ، قال : فتغلب ، قال : يصدقون - إذا لقوا - ضربا ، ويسعرون للأعداء حربا ، قال : فغسّان ، قال : أكرم العرب أحسابا ، وأثبتها أنسابا ، قال : فأي العرب في الجاهلية كانت أمنع من أن تضام ؟ قال قريش ، كانوا أهل رهوة « 4 » لا يستطاع ارتقاؤها ، وهضبة لا يرام انتزاؤها « 5 » ، في بلدة حمى اللّه ذمارها ، ومنع جارها ، قال : فأخبرني عن مآثر العرب في الجاهلية ، قال : كانت العرب تقول : حمير أرباب الملك ، وكندة لباب الملوك ، ومذحج أهل الطّعان ، وهمدان أحلاس « 6 » الخيل ، والأزد آساد الناس ، قال : فأخبرني عن الأرضين ، قال : سلني ، قال : الهند ، قال : بحرها در ، وجبلها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر ، وأهلها طغام ، كقطع الحمام « 7 » ، قال : فخراسان ، قال : ماؤها جامد ، وعدوها جاحد ، قال : فعمان ، قال : حرّها شديد ، وصيدها عتيد ، قال : فالبحرين ، قال : كناسة بين المصرين ، قال : فاليمن ، قال : أصل العرب ، وأهل البيوتات والحسب ، قال : فمكة ، قال : رجالها علماء جفاة ، ونساؤها كساء عراة ، قال : فالمدينة ، قال : رسخ العلم فيها ، وظهر منها ، قال : فالبصرة ، قال : شتاؤها جليد ،
هامش
( 1 ) النوك بالضم والفتح : الحمق . ( 2 ) سعر الحرب كمنع ، وأسعرها : أوقدها . ( 3 ) مري الناقة كرمى : مسح ضرعها لتدر . ( 4 ) الرهوة : المكان المرتفع ( والمنخفض أيضا ، ضد ) . ( 5 ) أي اعتلاؤها نزا نزوا ونزوانا : وثب ، وانتزى : افتعل من النزو ، وفي حديث وائل بن حجر : « إن هذا انتزى على أرضى فأخذها » . ( 6 ) كناية عن إدامتهم ركوبها . ( 7 ) الطغام : أوغاد الناس ورذال الطير ، والقطع بالكسر : اسم ما قطع من الشئ ، ويقال : ثوب قطع وأقطاع أي مقطوع ، أو هو قطع بالضم جمع قطيع .