في رحالكم ، لإطفاء حشيشتكم « 1 » ، وسلّ سخيمتكم « 2 » ، ولكم الحكم مرسلا « 3 » ، فقولوا ، على أحلامنا وأموالنا ، فإنه لا يتعاظمنا « 4 » ذهاب شيء من أموالنا كان فيه صلاح بيننا » ، فقالوا : أتدرون صاحبنا عشر ديات ؟ قال : هي لكم ، فانصرف الناس واصطلحوا « 5 » »
وروى الجاحظ وابن عبد ربّه هذه الخطبة بصورة أخرى ، وها هي ذي :
قال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « يا معشر الأزد وربيعة ، أنتم إخواننا في الدين وشركاؤنا في الصّهر ، وأشقّاؤنا في النّسب ، وجيراننا في الدار ، ويدنا على العدو ، واللّه لأزد البصرة أحبّ إلينا من تميم الكوفة ، ولأزد الكوفة أحب إلينا من تميم الشأم ، فإن استشرف شنآنكم « 6 » ، وأبى حسد صدوركم ، ففي أموالنا ، وسعة أحلامنا ، لنا ولكم سعة » .
( تاريخ الطبري 8 : 31 ، والبيان والتبيين 2 : 68 ، والعقد الفريد 2 : 157 )
هامش
( 1 ) أي ناركم الموقدة . من حش النار : أوقدها ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة ( وإن كانت لم ترد في كتب اللغة بهذا المعنى ، لكن القياس لا يمنعها ، والوارد : الحشيشة طاقة الكلأ ) .
( 2 ) السخيمة : الحقد .
( 3 ) أي مطلقا كما تشاءون .
( 4 ) تعاظمه : عظم عليه .
( 5 ) واجتمع أهل البصرة على أن يجعلوا عليهم منهم أميرا يصلى بهم حتى يجتمع الناس على إمام ، فجعلوا عبد الملك بن عبد اللّه بن عامر شهرا ثم جعلوا عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - وهو ببة - فصلى بهم شهرين ، ثم قدم عليهم عمر بن عبيد اللّه بن معمر من قبل ابن الزبير ، فمكث شهرا ، ثم قدم الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المعروف بالقباع ، ثم مصعب بن الزبير ، أما أهل الكوفة فإنهم لما ردوا وفد البصرة ولوا عليهم عامر ابن مسعود القرشي ، ثم قدم عليهم عبد اللّه بن يزيد الأنصاري من قبل ابن الزبير كما تقدم .
( 6 ) استشرف : انتصب ، أي زاد واستحكم ، والشنآن : البغض والكراهية .