حتى تعطوا حاجتكم ، فما بكم إلى أحد من أهل البلدان حاجة ، وما يستغنى الناس عنكم » .
فقامت خطباء أهل البصرة ، فقالوا : قد سمعنا مقالتك أيها الأمير ، وإنّا واللّه ما نعلم أحدا أقوى عليها منك ، فهلمّ فلنبايعك ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، فاختاروا لأنفسكم ، فأبوا عليه ، وأبى عليهم ، حتى كرّروا ذلك عليه ثلاث مرات ، فلما أبوا بسط يده فبايعوه .
فلما خرجوا من عنده جعلوا يمسحون أكفّهم بالحيطان وباب الدار ، ويقولون :
ظن ابن مرجانة أنّا نولّيه أمرنا في الفرقة ! وأقام عبيد اللّه أميرا غير كثير ، حتى جعل سلطانه يضعف ، ويأمر بالأمر فلا يقضى ، ويرى الرأي فيردّ عليه ، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه .
( تاريخ الطبري 7 : 18 ، والبيان والتبيين 2 : 65 ، ومروج الذهب 2 : 105 )
320 - خطبة أخرى له
وبلغه أن سلمة بن ذؤيب يدعو الناس إلى ابن الزبير ، فأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فتجمع الناس ، فأنشأ عبيد اللّه يقصّ أول أمره وأمرهم ، وما قد كان دعاهم إلى من يرتضونه ، فيبايعه معهم ، وقال : « وإنكم أبيتم غيرى ، وإنه بلغني أنكم مسحتم أكفّكم بالحيطان وباب الدار ، وقلتم ما قلتم ، وإني آمر بالأمر فلا ينفّذ ، ويردّ علىّ رأيي ، وتحول القبائل بين أعواني وطلبتي « 1 » ، ثم هذا سلمة بن ذؤيب يدعو إلى الخلاف عليكم ، إرادة أن يفرّق جماعتكم ، ويضرب بعضكم جباه بعض بالسيف » .
فقال الأحنف بن قيس والناس جميعا نحن نأتيك بسلمة ، فأتوه فإذا جمعه قد كثف وإذا الفتق قد اتّسع على الراتق ، وامتنع عليهم ، فقعدوا عن ابن زياد فلم يأتوه .
هامش
( 1 ) طلبتك : ما طلبته .