324 - خطبة روح بن زنباع الجذامي بالمدينة « 1 »
لما نمى هلاك يزيد بن معاوية إلى الحصين بن نمير - وهو على حرب ابن الزبير
هامش
( 1 ) هو روح بن زنباع سيد جذام - إحدى قبائل اليمن - وقد خلفه مسلم بن عقبة المرى ، على المدينة بعد فراغه من قتال أهلها - في وقعة الحرة - وشخوصه إلى مكة لقتال ابن الزبير - وقد نزل الموت بمسلم في الطريق ، وولى أمر الجيش الحصين بن نمير - ولما كانت الفتنة بعد موت معاوية الثاني ، دعا حسان بن مالك ابن بحدل الكلبي - وكان على فلسطين والأردن - روح بن زنباع فاستخلفه على فلسطين ، ونزل هو الأردن فوثب نائل بن قيس الجذامي على روح ، فأخرجه من فلسطين ، وبايع لابن الزبير . « الطبري ج 7 :
ص 13 و 34 ، والأغانى 17 : 111 » ، وكان لروح اليد الطولى في ظفر مروان بن الحكم بالخلافة ، قال صاحب العقد « ج 2 : ص 259 » لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن ، وبايع أهل مصر أيضا ابن الزبير ، واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري على أهل الشأم ، فلما رأى ذلك رجال بنى أمية وناس من أشراف الشأم ووجوههم منهم روح بن زنباع وغيره ، قال بعضهم لبعض : إن الملك كان فينا أهل الشأم ، فانتقل عنا إلى الحجاز لا نرضى بذلك ، هل لكم أن تأخذوا رجلا منا فينظر في هذا الأمر ؟ فقال : استخيروا اللّه ، فأتوا عمرو بن سعيد بن العاص ، فقالوا له : ارفع رأسك لهذا الأمر ، فرأوه حدثا ، فجاءوا إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، فقالوا له : ارفع رأسك لهذا الأمر ، فرأوه حدثا حريصا على هذا الأمر ، فلما خرجوا من عنده قالوا : هذا حديث فأتوا مروان بن الحكم ، فقالوا : يا أبا عبد الملك ارفع رأسك لهذا الأمر ، فقال : استخيروا اللّه ، واسألوه أن يختار لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم خيرها وأعدلها ، فقال له روح بن زنباع : إن معي أربعمائة من جذام ، فأنا آمرهم أن يتقدموا في المسجد غدا ، ومر أنت ابنك عبد العزيز أن يخطب الناس ويدعوهم إليك ، فإذا فعل ذلك تنادوا من جانب المسجد : صدقت صدقت ! فيظن الناس أن أمرهم واحد ، فلما اجتمع الناس قام عبد العزيز فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان ، كبير قريش وسيدها ، والذي نفسي بيده لقد شاب شعر ذراعيه من الكبر » فقال الجذاميون : صدقت صدقت ! فقال خالد بن يزيد : أمر دبر بليل ! فبايعوا مروان بن الحكم ا ه . ومن أجل ذلك كان روح أثيرا عند عبد الملك بن مروان « كما يقول المبرد في الكامل 2 : 122 » ، ويقول ابن نباتة في سرح العيون ص 113 : « وكان روح بمنزلة نائب عبد الملك » ويقول صاحب العقد : « وكان روح بن زنباع وزير عبد الملك » - 2 : 70 ، 3 : 6 - قال ابن طباطبا في الفخري ص 136 : « والوزارة لم تتمهد قواعدها ؛ وتتقرر قوانينها إلا في دولة بنى العباس -