وروى أنه قال في خطبته : « يأهل البصرة ، واللّه لقد لبسنا الخزّ واليمنة « 1 » والليّن من الثياب ، حتى لقد أجمّنا « 2 » ذلك ، وأجمّته جلودنا ، فما بنا إلى أن نعقبا الحديد ؟
يأهل البصرة ، واللّه لو اجتمعتم على ذنب عير لتكسروه ما كسرتموه » .
( تاريخ الطبري 7 : 20 )
321 - خطبة عمرو بن حريث
ولما بايع أهل البصرة عبيد اللّه بن زياد - وكان خليفته على الكوفة عمرو ابن حريث - بعث وافدين من قبله إلى الكوفة : عمرو بن مسمع ، وسعد بن القرحاء « 3 » التميمي ، ليعلم أهل الكوفة ما صنع أهل البصرة ، ويسألانهم البيعة لابن زياد ، حتى يصطلح الناس ، فجمع الناس عمرو بن حريث ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« إن هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم ، يدعوانكم إلى أمر يجمع اللّه به كلمتكم ، ويصلح به ذات بينكم ، فاسمعوا منهما ، واقبلوا عنهما ، فإنهما برشد ما أتياكم » .
322 - خطبة عمرو بن مسمع
فقام عمرو بن مسمع ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وذكر أهل البصرة ، واجتماع رأيهم على تأمير عبيد اللّه بن زياد ، حتى يرى الناس رأيهم ، فيمن يولون عليهم وقال :
« قد جئناكم لنجمع أمرنا وأمركم ، فيكون أميرنا وأميركم واحدا ، فإنما الكوفة من البصرة ، والبصرة من الكوفة » .
هامش
( 1 ) اليمنة : برد يمنى .
( 2 ) أجمه : أراحه ، وأصله من أجم الفرس : يركبه فلم يركبه فعفه من تعبه ، والجمام بالفتح : الراحة .
( 3 ) القرحاء في الأصل : الروضة في وسطها نور أبيض .