تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بمكة - انصرف بجيشه إلى الشأم ، فلما صاروا إلى المدينة ، جعل أهلها يهتفون « 1 » بهم ، ويتوعدونهم ، ويذكرون قتلاهم بالحرّة ، فلما أكثروا من ذلك وخافوا الفتنة وهيجها ، صعد روح بن زنباع الجذامىّ على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان في ذلك الجيش - فقال : « يأهل المدينة : ما هذا الإيعاد « 2 » الذي توعدوننا ؟ إنا واللّه ما دعوناكم إلى « كلب » لمبايعة رجل منهم ، ولا إلى رجل من « بلقين » « 3 » ولا إلى رجل من « لخم » أو « جذام » ولا غيرهم من العرب ، ولكن دعوناكم إلى هذا الحىّ من قريش - يعنى بنى أمية - ثم إلى طاعة يزيد بن معاوية ، وعلى طاعته قاتلناكم ، فإيّانا توعدون ؟ أما واللّه إنا لأبناء الطّعن والطّاعون ، وفضلات الموت والمنون ، فما شئتم » « 4 » ، ومضى القوم إلى الشأم . ( مروج الذهب 2 : 104 ، والبيان والتبيين 1 : 208 )
هامش
- فأما قبل ذلك ، فلم تكن مقننة القواعد ؛ ولا مقررة القوانين ، بل كان لكل واحد من الملوك أتباع وحاشية فإذا حدث أمر استشار ذوى الحجى والآراء الصائبة ، فكل منهم يجرى مجرى وزير ، فلما ملك بنو العباس تقررت قوانين الوزارة ، وسمى الوزير وزيرا ، وكان قبل ذلك يسمى كاتبا أو مشيرا ، وأول وزير وزر لأول خليفة عباسى حفص بن سليمان أبو سلمة الخلال وزير السفاح » . ( 1 ) يصيحون . ( 2 ) يقال : وعده خيرا وبه ، ووعده شرا وبه - ومن هذا قوله تعالى :« النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »فإذا أسقطوا الخير والشر ، قالوا في الخير وعد وفي الشر أوعد ، وقالوا أوعده خيرا وشرا بالألف أيضا ، وأدخلوا الباء مع الألف في الشر خاصة ، فقالوا أوعده بالسجن ونحوه . ( 3 ) أصله بنو القين كما قالوا : بلحارث في بنى الحارث ، وبلعنبر في بنى العنبر . قال المبرد في الكامل 2 : 183 « وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر فيه لام المعرفة ، فإنهم يجيزون معه حذف النون التي في قولك ( بنو ) لقرب مخرج النون من اللام ، وذلك قولك فلان من بلحارث وبلعنبر وبلهجيم » أي بنى الهجيم كزبير . ( 4 ) وروى الجاحظ أن روحا خطب هذه الخطبة يدعو إلى بيعة يزيد بن معاوية ، وفي آخرها يقول : « وعندنا إن أجبتم وأطعتم من المعونة والفائدة ما شئتم » .