- 298 - خطبة أخرى
قام بخراسان حين خلع سليمان بن عبد الملك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« أتدرون من تبايعون ؟ إنما تبايعون يزيد بن ثروان - يعنى هبنّقة القيسي - كأني بأمير مزجاء ، وحكم قد أتاكم ، يحكم في أموالكم ودمائكم وفروجكم وأبشاركم « 1 » ثم قال : الأعراب وما الأعراب ؟ لعنة اللّه على الأعراب ، جمعتكم كما يجمع قزع الخريف « 2 » من منابت الشّيح والقيصوم ، ومنابت القلقل ، وجزبرة ابن كاوان ، تركبون البقر ، وتأكلون الهبيد « 3 » ، فحملتكم على الخيل ، وألبستكم السلاح ، حتى منع اللّه بكم البلاد ، وأفاء بكم الفىء » قالوا : مرنا بأمرك . قال : غرّوا غيرى .
( العقد الفريد 2 : 155 ، والبيان والتبيين 2 : 101 )
- 299 - خطبة أخرى
وخطب مرة أخرى ، فقال :
« يأهل العراق ، ألست أعلم الناس بكم ؟ أما هذا الحي من أهل العالية ، فنعم الصّدقة ، وأما هذا الحي من بكر بن وائل فعلجة « 4 » بظراء ، لا تجمع رجليها ، وأما هذا الحي عبد القيس فما ضرب العير بذنبه ، وأما هذا الحي من الأزد ، فعلوج « 5 » خلق اللّه وأنباطه « 6 » ، وأيم اللّه لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم ، وأما هذا الحي من تميم ، فإنهم كانوا يسمّون الغدر في الجاهلية كيسان » .
( العقد الفريد 2 : 155 ، والبيان والتبيين 2 : 67 )
هامش
( 1 ) أبشار جمع بشر : وهو جمع بشرة ، وهي ظاهر الجلد .
( 2 ) في العقد الفريد : « كما يجمع فرخ الخربق » وفي البيان والتبيين والطبري « قرع الخريف » والصواب ما ذكرنا .
( 3 ) الحنظل .
( 4 ) مؤنث العلج : وهو حمار الوحش السمين القوى . وأمه بظراء : طويلة البظر كشمس ، وهو ما بين شفرى الرحم .
( 5 ) جمع علج ( بالكسر ) وهو الرجل من كفار العجم .
( 6 ) حيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم .