ومنابت القلقل « 1 » ، تركبون البقر والحمر في جزيرة ابن كاوان « 2 » ، حتى إذا جمعتكم كما يجمع قزع الخريف « 3 » قلتم : كيت وكيت ، أما واللّه إني لابن أبيه « 4 » وأخو أخيه ، أما واللّه لأعصبنّكم عصب السّلمة ، إنّ حول الصّلّيان الزّمزمة « 5 » ، يأهل خراسان ، هل تدرون من وليّكم ؟ وليكم يزيد بن ثروان ، كأني بأمير مزجاء « 6 » ، وحكم قد جاءكم ، فغلبكم على فيئكم وأطلالكم ، إن هاهنا نارا ، ارموها أرم معكم ، ارموا غرضكم الأقصى ، قد استخلف عليكم أبو نافع ذو الودعات ، إن الشأم أب مكفور ، حتى متى ينبطح أهل الشأم بأفنيتكم وظلال دياركم ؟ يأهل خراسان انسبونى تجدوني عراقىّ الأم ، عراقي الأب ، عراقي المولد ، عراقي الهوى والرأي والدين ، وقد أصبحتم اليوم فيما ترون من الأمن والعافية ، قد فتح اللّه لكم البلاد ، وآمن سبلكم ، فالظّعينة « 7 » تخرج من مرو إلى بلخ بغير جوار ، فاحمدوا اللّه على النعمة ، وسلوه الشكر والمزيد » . ثم نزل . ( تاريخ الطبري 8 : 105 )
وورد كلام قتيبة في هذا الصدد في العقد الفريد ، والبيان والتبيين في ثلاث خطب هذا نصها :
هامش
( 1 ) نبت له حب أسود حسن الشم .
( 2 ) هي جزيرة في الخليج الفارسي بين عمان والبحرين .
( 3 ) القزع : كل شيء يكون قطعا متفرقة ( ومنه قيل لقطع السحاب في السماء قزع ) وخرفت الثمار أخرفها كنصر : اجتنيتها ، والثمر مخروف وخريف ، وفي كلام سيدنا على رضى اللّه عنه « كما يجتمع قزع الخريف » .
( 4 ) أي ابن أبي .
( 5 ) الصليان : نبت من أفضل المرعى يختلى ( يجز ) للخيل التي لا تفارق الحي ، والزمزمة : صوت خفى لا يكاد يفهم ، يعنى صوت الفرس ( بالتحريك ) إذا رآه ، وأصلها صوت المجوس عند أكلهم - يتراطنون على الأكل ، وهم صموت لا يستعملون لسانا ، ولا شفة ، لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها ، فيفهم بعضها عن بعض - وهو مثل يضرب للرجل يحوم حول الشئ ولا يظهر مرامه .
والمعنى في المثل : أن ما تسمع من الأصوات والجلب ، لطلب ما يؤكل ويتمتع به . قال الميداني : ويروى « حول الصلبان الزمزمة » الصلبان جمع صليب ، والزمزمة : صوت عابديها .
( 6 ) هو مزجاء للمطى أي كثير الإزجاء لها ، زجاها وأزجاها : ساقها ودفعها : والمراد أنه قاس ظلوم .
( 7 ) الظعينة : المرأة ما دامت في الهودج .