للعداوة ، وقد قلّص الآزرة « 1 » ، وشمّر عن عطافه « 2 » ليقول : مضى زياد بما استلحق به ، ودلّ على الأناة « 3 » من مستلحقه ، فليت أمير المؤمنين سلم في دعته « 4 » ، وأسلم « 5 » زيادا في ضيعته ، فكان ترب « 6 » عامّته ، وأحد رعيّته ، فلا تشخص « 7 » إليه عين ناظر ، ولا إصبع مشير ، ولا تندلق « 8 » عليه ألسن كلمته حيّا ، ونبشته ميتا ؛ فإن تكن يا أمير المؤمنين حابيت زيادا بأول رفات ، ودعوة أموات ، فقد حاباك زياد بجدّ هصور ، وعزم جسور ، حتى لانت شكائم الشّرس ، وذلّت صعبة الأشوس « 9 » ، وبذل لك يا أمير المؤمنين يمينه ويساره ، تأخذ بهما المنيع ، وتقهر بهما البديع ، حتى مضى واللّه يغفر له ، فإن يكن أخذ بحقّ أنزله منازل الأقربين ، فإن لنا بعده ما كان له ، بدالّة الرّحم ، وقرابة الحميم ، فما لنا يا أمير المؤمنين نمشى الضّراء « 10 » ، ونشتفّ النّضار « 11 » ؟
ولك من خيرنا أكمله ، وعليك من حوبنا « 12 » أثقله ، وقد شهد القوم ، وما ساءنى قربهم ليقرّوا حقّا ، ويردّوا باطلا ، فإن للحق منارا واضحا . وسبيلا قصدا « 13 » . فقل يا أمير
هامش
( 1 ) الآزرة والأزر بضمتين : جمع إزار ، وهو الملحفة .
( 2 ) العطاف : الرداء ، وجمعه عطف بضمتين ، وأعطفه ، وكذا المعطف بالكسر ، وهو مثل إزار ، ومئزر ، ولحاف ، وملحف .
( 3 ) في الأصل « الأنية » وأراه محرفا عن « الأناة » وهي الحلم .
( 4 ) الدعة : الخفض .
( 5 ) أسلمه : خذله ، أي فليته ترك زيادا ضائع النسب مغمورا ولم يستلحقه .
( 6 ) الترب : من ولد معك : أي فكان تربا لأحد عامة الناس ، ولم يكن تربا لك فلا يقدر له قدر .
( 7 ) أي فلا ترتقع .
( 8 ) اندلق السيل : اندفع ، والسيف انسل بلا سل ، أو شق جفنه فخرج منه ، وكلمته : جرحته وآذته .
( 9 ) وصف من الشوس بالتحريك ، وهو النظر بمؤخر العين تكبرا ، أو تغيظا .
( 10 ) الضراء : الشجر الملتف في الوادي ، يقال توارى الصيد منه في ضراء ، وفلان يمشى الضراء : إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر .
( 11 ) اشتف ما في الإناء : شربه كله ، والنضار : الذهب أو الفضة ، والمراد : نمنع منه ، ولا نمكن من أخذه ، أي يحال بيننا وبين الولاية .
( 12 ) الحوب بضم الحاء وفتحها : الإثم ، أي وعليك من آثامنا التي ارتكبناها في سبيل تأييد سلطانك أثقلها . وفي بعض النسخ : « من جوابنا » أي من جوابنا حين يسألنا المولى عما أتينا من أخذ الناس بالعسف والإرهاق لتمكين ملكك . . . .
( 13 ) القصد : استقامة الطريق .