« أيها الناس : هذا أمر لم أشهد أوّله ، ولا علم لي بآخره ، وقد قال أمير المؤمنين ما بلغكم ، وشهدت الشهود بما سمعتم ، فالحمد للّه الذي رفع منّا ما وضع الناس ، وحفظ منا ما ضيّعوا ، فأما عبيد فإنما هو والد مبرور ، أو ربيب « 1 » مشكور » ثم نزل .
( شرح ابن أبي الحديد 4 : ص 70 ، والعقد الفريد 2 : 151 ، 3 : 3 ، ومروج الذهب 2 : 56 ، وذيل الأمالي ص 189 )
259 - خطبته حين ولى البصرة ( وهي البتراء )
وقدم زياد البصرة « غرة جمادى الأولى سنة 45 ه » واليا لمعاوية بن أبي سفيان ، وضم إليه خراسان وسجستان ، والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر ، فخطب خطبة بتراء لم يحمد اللّه فيها ، وقيل بل قال :
« الحمد للّه على إفضاله وإحسانه ، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه . اللهمّ كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا » أما بعد : فإن الجهالة الجهلاء « 2 » ، والضّلالة العمياء ، والغىّ الموفى بأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم « 3 » ، من الأمور العظام ، ينبت فيها الصغير ، ولا يتحاشى عنها الكبير ، كأنكم لم تقرءوا كتاب اللّه ، ولم تسمعوا
هامش
- إنه لقرشي ، ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك ، فقال : ومن أبوه ؟ قال : أنا واللّه وضعته في رحم أمه ، قال : فهلا تستلحقه ، قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق على إهابى » .
ومن كتاب لعلى عليه السلام إلى زياد ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : « وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ، ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث » فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية ، وكان يقال له : زياد بن عبيد ، وزياد بن أبيه ، وزياد بن سمية ، وزياد بن أمه ، ولما استلحق قال له أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان ، قال الطبري : « وفي سنة 44 استلحق معاوية نسب زياد بن سمية بأبيه أبي سفيان فيما قيل » .
( 1 ) الربيب هنا : زوج الأم .
( 2 ) هذا الوصف توكيد المبالغة ، ومثله : وتد واتد ، وهمج هامج ، وليلة ليلاء ، ويوم أيوم ( أي شديد ، أو آخر يوم في الشهر ) .
( 3 ) عقلاؤكم .