تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

خطب عمرو بن سعيد الأشدق « 1 » ( قتل سنة 69 ه )

213 - خطبة له بالمدينة

قدم عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق المدينة أميرا ، فخرج إلى منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقعد عليه وغمّض عينيه وعليه جبّة خزّ قرمز « 2 » ، ومطرف « 3 » خز قرمز ، وعمامة خز قرمز ، فجعل أهل المدينة ينظرون إلى ثيابه إعجابا بها ، ففتح عينيه ، فإذا الناس ينظرون إليه ، فقال : « ما بالكم يأهل المدينة ترفعون إلىّ أبصاركم ، كأنكم تريدون أن تضربونا بسيوفكم ؟ أغرّكم أنكم فعلتم ما فعلتم فعفونا عنكم ، أمّا إنه لو أثبتم « 4 » بالأولى ما كانت الثانية ، أغرّكم أنكم قتلتم عثمان ، فوافقتم ثائرنا « 5 » منا رفيقا ، قد فنى غضبه وبقي حلمه ، اغتنموا أنفسكم ، فقد واللّه ملكنا كم بالشباب المقتبل البعيد الأمل ، الطويل
هامش
( 1 ) لقب بالأشدق لفصاحته ، والأشدق في الأصل : من عظمت أشداقه ( جمع شدق بالكسر ويفتح وهو جانب الفم ) مشتق من الشدق ( بفتحتين وهو سعة الشدق ) وكانوا يتشادقون في الكلام ويمتدحون في الخطيب سعة الفم والشدقين ، وقالوا خطيب أشدق : أي بليغ ، وقال شاعرهم في عمرو بن سعيد هذا :تشادق حتى مال بالقول شدقه * وكل خطيب لا أبا لك أشدقوقال آخرون : بل كان أفقم مائل الذقن « والفقم بالتحريك : تقدم الثنايا العليا فلا تقع على السفلى » وقد ولى لمعاوية مكة ولابنه يزيد مكة والمدينة ، وكان له الفضل في نيل مروان بن الحكم الخلافة ، وقد قدمنا لك خبر مقتله . ( 2 ) القرمز : صبغ أحمر . ( 3 ) المطرف : رداء من خز مربع ذو أعلام . ( 4 ) الثواب : الجزاء . ( 5 ) الثائر : الآخذ بالثأر ؛ ووافقتم : أي وجدتم .